محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤٣
افتراء ابن تيمية على
الشيخ نصير الدين الطوسي
لعلّ من أشدّ الناس على الشيخ نصير الدين الطوسي رحمه الله في هذه القضيّة هو ابن تيميّة، ممّا يثير الشك ويدعو إلى البحث عمّا إذا كان السبب الأصلي لاتّهام هذا الشيخ بهذا الأمر هو الاختلاف العقائدي، وما كان للشيخ نصير الدين الطوسي من دور نشر المذهب الشيعي، ودعمه بالأدلّة والبراهين، ولاسيّما بتأليفه كتاب تجريد الاعتقاد، هذا الكتاب الذي أصبح من المتون الأصليّة والأوليّة في الحوزات العلميّة كلّها، وكان يدرّس وما زال هذا الكتاب يدرّس في بعض الحوزات العلميّة، ولذا كثرت عليه الشروح والحواشي من علماء الشيعة والسنّة، وحتّى أنّ كتاب المواقف للقاضي الإيجي، وكتاب المقاصد للسعد التفتازاني، هذان الكتابان أيضاً إنّما أُلّفا نظراً إلى ما ذكره الخواجه نصيرالدين في كتاب التجريد، ويحاولون أن يردّوا عليه آراءه وأفكاره، ولربّما يذكرون اسمه بصراحة، وقد عثرنا على مورد في إحدى تلك الكتب حيث جاء التصريح باسم الشيخ نصير الدين الطوسي مع التهجّم عليه والسب له، وهو كتاب شرح المقاصد.
وأمّا ابن تيميّة، فإنّما يتعرّض للخواجة نصير الدين الطوسي بمناسبة أنّ العلاّمة الحلّي ـ تلميذ الخواجة ـ ينقل عن أُستاذه استدلالاً لدعم المذهب الشيعي وإثبات عقيدة الاماميّة، على أساس حديثين صحيحين واردين في كتب الفريقين.
ينقل العلاّمة رحمه الله عن أُستاذه أنّه سئل عن المذهب الحقّ بعد رسول الله، فأجاب بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر في الحديث المتفق عليه بأنّ الأُمّة ستفترق من بعده