محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٩٤
أشكالها وأقسامها وفرقها، إذا سألته بأنّ هذه الأشياء التي تنسبها إلى الشيعة هم لا يقولون بها، يقول: إنّما قصدت الغلاة منهم، إنّك تسبّ الشيعة بأجمعها، ثمّ عندما تعتذر تقول قصدت بعضهم، هذا خطأ في البحث إنْ لم يكن غرض، إن لم يكن مرض.
إذن، يجب أن يحدّد البحث، فتقول في الطائفة الشيعية الإثني عشرية من يقول بتحريف القرآن بمعنى نقصان القرآن، لا أن تقول إنّ الشيعة تقول بتحريف القرآن، التحريف بمعنى النقصان، ففي الشيعة من لا يقول بتحريف القرآن، في الشيعة من لا يقول بنقصان القرآن، في الشيعة من ينفي نقصان القرآن، فكيف تنسب إلى كلّهم هذا القول.
فلو أنّ شيعيّاً أيضاً بادر وانبرى للدفاع عن مذهبه، وعن عقائده، فاتّهم السنّة كلّهم بأنّهم يقولون بتحريف القرآن، وبنقصانه، إذن، وقع وفاق بين الجانبين من حيث لا يشعرون على أنّ القرآن محرّف وناقص، وهذا ممّا ينتفع به أعداء الإسلام وأعداء القرآن.
فلا يصحّ للشيعي أن ينسب إلى السنّي أو إلى السنّة كلّهم بأنّهم يقولون بتحريف القرآن ونقصانه، كما لا يصحّ للسنّي أن يطرح البحث هكذا.
الثاني: طرح البحث تارة على صعيد الروايات وتارة على صعيد الأقوال
في كلّ بحث، تارة يطرح البحث على صعيد الروايات، وتارة يطرح البحث على صعيد الأقوال، وهذا فيه فرق كثير، علينا أن ننتبه إلى أنّ الأقوال غير الروايات، والروايات غير الأقوال، فقد تكون هناك روايات وأصحاب المذهب الرواة لتلك الروايات لا يقولون بمضامينها ومداليلها، وقد يكون هناك قول وروايات الطائفة المتفق عليها تنافي وتخالف ذلك القول.
إذن، يجب دائماً أن يكون الإنسان على التفات بأنّه كيف يطرح البحث، وما هو بحثه، وما هي الخطوط العامّة للبحث، وما هو الموضوع الذي يبحث عنه، وكيف يريد البحث عن ذلك الموضوع، هذا كلّه إذا كان الغرض أن يكون البحث موضوعياً، أن يكون