محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٨
وهل هناك قيد أكثر من هذا؟ بأن تضيَّق دائرة مفهوم هذه الكلمة أو لا؟
لعلّ خير كلمة وقفت عليها ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه الإصابة في معرفة الصحابة.
يقول الحافظ ابن حجر في تعريف الصحابي: وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك: أنّ الصحابي من لقي النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمناً به ومات على الإسلام[١].
يظهر أنّ التعريف الأصح عند الحافظ ابن حجر، ليس فيه فرق مع المعنى اللغوي إلاّ في قيد الإسلام، إنّه من لقي النبي مؤمناً به ومات على الإسلام.
في هذا التعريف الذي هو أصح، يكون المنافق من الصحابة، إذن، يكون المنافق صحابيّاً، ويؤيّدون هذا التعريف بما يروونه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه قال في حقّ عبدالله بن أُبي المنافق المعروف: " فلعمري لنحسننّ صحبته مادام بين أظهرنا "، فيكون هذا المنافق صحابيّاً، وهذا موجود في الطبقات لابن سعد وغيره من الكتب[٢].
فإذن، يكون التعريف الأصح عامّاً، يعمُّ المنافق والمؤمن بالمعنى الأخص، يعمّ البرّ والفاجر، يعمّ من روى عن رسول الله ومن لم يرو عن رسول الله، يعمّ من عاشر رسول الله ولازمه ومن لم يعاشره ولم يلازمه، لأنّ المراد والمقصود والمطلوب هو مجرّد الإلتقاء برسول الله، ولذا يقولون بأنّ مجرَّد رؤية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) محققة للصحبة، مجرّد الرؤية!
يقول الحافظ ابن حجر: وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين، كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أُخرى شاذة.
فيكون هذا القول هو القول المشهور المعروف بينهم.
ثمّ يقول ابن حجر في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيّاً: يعرف كون الشخص صحابياً لرسول الله بأشياء، أوّلها: أن يثبت بطريق التواتر أنّه صحابي، ثمّ
[١] الاصابة في معرفة الصحابة ١ / ١٠.
[٢] الطبقات الكبرى ٢ / ٦٥، السيرة النبويّة لابن هشام ٣ / ٣٠٥، وغيرهما.