محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٣
إمامة عمر لم تكن بالشورى
ثمّ أراد أبو بكر أنْ ينصب من بعده عمر بن الخطّاب، وإلى آخر أيّام أبي بكر، لم يكن عنوان الشورى مطروحاً عند أحد، ولم نسمع، حتّى إذا أوصى أبو بكر بعمر بن الخطّاب من بعده، كما يروي القاضي أبو يوسف الفقيه الكبير في كتاب الخراج[١] يقول: لمّا حضرت الوفاة أبا بكر، أرسل إلى عمر يستخلفه، فقال الناس: أتستخلف علينا فظّاً غليظاً، لو قد ملكنا كان أفظ وأغلظ، فماذا تقول لربّك إذا لقيته ولقد استخلفت علينا عمر؟ قال: أتخوّفوني ربّي! أقول: اللهمّ أمّرت خير أهلك.
هذا النصّ يفيدنا أمرين:
الأمر الأوّل: إنّ إمامة عمر بعد أبي بكر لم تكن بشورى، ولا بنص، ولم تكن باختيار، وأقصد من النص النص عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
إذن، لم يكن لإمامة عمر نص من رسول الله، ولم تكن شورى من المسلمين، وإنّما يدّعي أبو بكر الأفضليّة لعمر، يقول للمعترضين: أقول: اللهمّ أمّرت خير أهلك، والأفضليّة طريق ثبوت الإمام، فهذا النص الذي قرأناه لا دلالة فيه على تحقّق الشورى فحسب، بل يدلّ على مخالفة الناس ومعارضتهم لهذا الذي فعله أبو بكر، وهو الأمر الثاني.
وهذا النص بعينه موجود في: المصنَّف لابن أبي شيبة، وفي الطبقات الكبرى[٢]، وغيرهما[٣].
[١] كتاب الخراج: ١١.
[٢] الطبقات لابن سعد ٣ / ١٩٩، ٢٧٤.
[٣] تاريخ الطبري ٢ / ٦١٧ ـ ٦٢٠، الرياض النضرة في مناقب العشرة المبشرة ١ / ٢٣٧.