محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٣
وعندما نراجع ترجمة هذا الشخص ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي المتوفى سنة ٢٨٠ أو ٢٨٣ هـ ـ نرى من مؤلّفاته كتاب السقيفة وكتاب المثالب، ولم يصلنا هذان الكتابان، وقد ترجم له علماء السنّة ولم يجرحوه بجرح أبداً، غاية ما هناك قالوا: رافضي.
نعم هو رافضي، ألّف كتاب السقيفة وألّف كتاب المثالب، ونقل مثل هذه الأخبار، روى مسنداً عن الصادق أبي عبدالله جعفر بن محمّد: والله ما بايع علي حتّى رأى الدخان قد دخل بيته.
وممّا يدلّ على صحّة روايات هذا الشخص ـ إبراهيم بن محمّد الثقفي ـ ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني قال: لمّا صنّف كتاب المناقب والمثالب أشار عليه أهل الكوفة أن يخفيه ولا يظهره، فقال: أيّ البلاد أبعد عن التشيّع؟ فقالوا له: إصفهان ـ إصفهان ذاك الوقت ـ، فحلف أنْ يخفيه ولا يحدّث به إلاّ في إصفهان ثقةً منه بصحة ما أخرجه فيه، فتحوّل إلى إصفهان وحدّث به فيها[١].
ذكره أبو نعيم الاصبهاني في أخبار اصبهان.
في هذه الرواية: " والله ما بايع علي حتّى رأى الدخان قد دخل بيته "، وأولئك كانوا يتجنبون التصريح بهذه الكلمة، صرّحوا " بالحطب " صرّحوا " بالنار " صرّحوا "بالقبس" صرّحوا " بالفتيلة " صرّحوا بكذا وكذا، إلاّ أنّهم يتجنّبون التصريح بكلمة إنّه وضع النار على الحطب، وتريدون أنْ يصرّحوا بهذه الكلمة؟ أما كانوا عقلاء؟ أما كانوا يريدون أن يبقوا أحياء؟ إنّ ظروفهم ما كانت تسمح لهم لأنْ يرووا أكثر من هذا، ومن جهة أُخرى، كانوا يعلمون بأنّ القرّاء لكتبهم والذين تبلغهم رواياتهم سوف يفهمون من هذا الذي يقولون أكثر ممّا يقولون، ويستشمّون من هذا الذي يذكرون الأُمور الأُخرى التي لا يذكرون، أتريدون أنْ يقولوا بأنّ ذلك وقع بالفعل ويصرّحوا به تمام التصريح، حتّى إذا لم تجدوا التصريح الصريح والتنصيص الكامل تشكّون أو تشكّكون، هذا والله لعجيب!
[١] لسان الميزان ١ / ١٠٢.