محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥
وترك عليّاً قال الناس في ذلك [ أي تكلّموا في ذلك واعترضوا ] فبلغ النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: " ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي، ولا أنا تركته، ولكنّ الله أخرجكم وتركه، إنّما أنا عبد مأمور، ما أُمرت به فعلت، إنّ أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ "[١].
وفي كتاب المناقب لأحمد بن حنبل، وكذا في المسند، وفي المستدرك للحاكم، وفي مجمع الزوائد، وتاريخ دمشق، وغيرها[٢] عن زيد بن أرقم قال: كانت لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد، فقال يوماً: " سدّوا هذه الأبواب إلاّ باب علي "، قال: فتكلّم في ذلك ناسٌ، فقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: " أمّا بعد، فإنّي أمرت بسدّ هذه الأبواب غير باب علي، فقال فيه قائلكم، والله ما سددت شيئاً ولا فتحته، ولكن أُمرت بشيء فاتّبعته ".
وهذا الحديث موجود في صحيح الترمذي، وفي الخصائص للنسائي[٣]، وغيرهما من المصادر أيضاً.
ولذا كانت قضية سدّ الأبواب من جملة موارد قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " علي منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي ".
وإلى الآن ظهرت دلالة حديث المنزلة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) :
من جهة ثبوت العصمة له.
ومن جهة ثبوت الأفضلية له.
ومن جهة ثبوت بعض الخصائص الأُخرى الثابثة لهارون.
[١] مجمع الزوائد ٩/١١٥، كنز العمال ١١/٦٠٠ رقم ٣٢٨٨٧ ـ دار إحياء التراث.
[٢] فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) لأحمد بن حنبل: ٧٢ رقم ١٠٩، مسند أحمد ٥/٤٩٦ رقم ١٨٨٠١، مستدرك الحاكم ٣/١٢٥، مجمع الزوائد ٩/١١٤، ترجمة الإمام علي (عليه السلام) من تاريخ دمشق ١/٢٧٩ ـ ٢٨٠ رقم ٣٢٤، الرياض النضرة ٣/١٥٨.
[٣] خصائص النسائي: ٥٩ رقم ٣٨.