محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
المدينة، ودخلت المسجد، ورسول الله في منزله، وناس من أصحابه على بابه، فقالوا: ما أقدمك؟ قال: جارية أخذها علي من الخمس، فجئت لأُخبر النبي، قالوا: فأخبِره فإنّه يسقطه من عين رسول الله، ورسول الله في البيت يسمع الكلام، هذا لفظ الطبراني.
فخرج رسول الله من بيته، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر أنّ عليّاً صنع كذا وكذا، فأعرض عنه النبي، ثمّ قال الثاني ما قال الأوّل، فأعرض عنه رسول الله، ثمّ قام الثالث فقال ما قال، فأعرض عنه رسول الله.
يقول بريدة: أعطيته الكتاب، فأخذه بشماله، فطأطأت رأسي، فتكلّمت في علي حتّى فرغت فرفعت رأسي.
ويقول كما في لفظ آخر: وكنت من أشدّ الناس بغضاً لعلي، فوقعت في علي حتّى فرغت فرفعت رأسي.
يقول: فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غضب غضباً لم أره غضب مثله إلاّ يوم قريظة وبني النضير، فقال: " ماذا تريدون من علي؟ ماذا تريدون من علي؟ ماذا تريدون من علي؟ إنّ عليّاً منّي وأنا من علي، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي ".
ثمّ قال رسول الله ـ كما في سنن البيهقي[١]، وايضاً في معجم الصحابة لأبي نعيم الإصفهاني، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر، وفي سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، وفي غيرها من المصادر، فراجعوها إن شئتم ـ: قال لهم رسول الله: " إنّ له في الخمس أكثر من ذلك ".
ثمّ قال (صلى الله عليه وسلم) ـ كما في المستدرك للحاكم، وفي المختارة للضياء المقدسي، وفي المعجم الأوسط[٢] وفي غيرها من المصادر: " إنّه [ أي علي ] لا يفعل إلاّ ما يؤمر "، أو: " إنّما يفعل علي بما يؤمر به".
[١] سنن البيهقي ٦/٣٤٢ ـ دارالفكر.
[٢] المعجم الأوسط ٥ / ٤٢٥.