لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (ع) - الأمين الأنطاكي، محمد مرعي - الصفحة ٤٠٩
وبينما هم في تبادل الرأي إذ كبسهم من المهاجرين ثلاثة:
أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، فدخلوا عليهم بغتة، ودار الحوار بين المهاجرين والأنصار، واحتدم النزاع، واشتد الجدال حتى كادت أن تقع الفتنة بينهم، فقام أبو بكر، وألقى خطابا " سياسيا " أتى فيه
= كنتم على غير حق ؟
فيا لله ويا للمسلمين ! ! هل مات رجل عادي من الناس من الذين لا يعبأ بهم حتى أتيتم بما أتيتم به ؟ ! فكان الواجب عليكم أن تقوموا بتجهيز من كان سببا " لإنقاذكم من هوة الكفر إلى الإسلام، ورفع مكانتكم من الذل إلى أوج المجد، وكان على الأقل أن تعزوا آله بموته، ثم تجتمعوا وتتشاوروا في أمر الخلافة على فرض أن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص ! ! ولكن تعلمون أن المهاجرين مصممون على نقض العهد، وتعلمون أن الأمر إن لم تسبقوا إليه استولى عليه غيركم، وتحكم بكم، ولو أن الزعيم سعدا " انضم إلى علي عليه السلام ومعه من قومه من يوافقه، لما ذهبت الخلافة عن أهلها، وكان له حظ وفير من حسن السمعة، وأجر عند الله عظيم.
ولكن قوله في السقيفة بعد فشله من الخلافة: لا تبايعوا إلا عليا " ! ! لا تمحو له ما اكتسب من الإثم شيئا "، وصدرت منه بعد اليأس وبعد خراب البصرة، ولما كان تحكم به عمر إذ تقابل هو وعمر يوما " فقال له: (كيف رأيت ما حل بك ؟)، فأجابه: إني لم أحضر معكم في جماعة أبدا ".
فطلب منه أن يهاجر من البلاد، فهاجر إلى البلاد الشامية، ومات في بلدة حمص.
وقيل: قتله خالد بن الوليد غيلة.
أقول: ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١٠ / ١١١ قصة مقتله، وقال: إن أمير الشام يومئذ { معاوية } كمن له من رماه ليلا "، وهو خارج إلى الصحراء بسهمين، فقتله لخروجه عن طاعة الإمام....