لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (ع) - الأمين الأنطاكي، محمد مرعي - الصفحة ١٧
من الأمراء والقادة، بلا إكراه، كما يحدثنا التاريخ بذلك [١].
ومؤلف هذا الكتاب الذي بين يديك أخي القارئ هو واحد من أولئك الأفذاذ، وشخصية فاضلة شجاعة، انتفضت على واقعها، وتمردت عليه عندما أدركت بطلانه، وتكشف أمامها شروره وعدوانه، فهو رحمه الله - كما سترى عزيزي القارئ - بمجرد قراءته لكتاب (المراجعات) للسيد شرف الدين الموسوي، ينقلب لديه كل ما كان قد تعلمه وتلقاه من مبادئ وموضوعات وما تحتويه من مفاهيم وقيم ودلالات بعد أن تتعرى أمامه عما أسدل عليه من تمويهات وافتراءات، ويقتنع بذلك، فتصرخ أعماقه لجلال الحقيقة بصمت، ويعلوه صمت لهيبتها صارخ، ويستنجد بأخيه ليطلعه على الموقف، وأيضا " ليطمئن على سلامة اقتناعه، فيهتز هو الآخر لهول الحقيقة، ويتابعاها معا " بالبحث، ويتعهداها بالاستقصاء، وكم كانت المفاجأة سارة، إذ كلما توغلا في عمقها، كلما تكشفت لهم حقائق أخرى، فهدأت أرواحهم، واطمأنت نفوسهم، فقد أدركوا أنهم إنما ينهلون الآن معين صاف، ويغرفون من بحر زلال لا ينضب، ويأخذون الحديث من أفواه طاهرة مطهرة، زقت
[١] راجع مقدمة كتاب (نهج الحق وكشف الصدق) للعلامة الحلي (ط. دار الهجرة).
والأمثلة في ذلك - عزيزي القارئ - كثيرة، وأكتفي بهذه الشواهد الثلاث التي تمثل حالات: السمع والمشاهدة والقراءة، وما أحدثته من انقلاب في ذات أصحابها.