لماذا اخترت مذهب الشيعة مذهب أهل البيت (ع) - الأمين الأنطاكي، محمد مرعي - الصفحة ٣٦٤
ليلة، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا " على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، وكأني أسمعه وهو يقول:
(يا دنيا غري غيري، ألي تعرضت، أم إلي تشوقت ؟ ! هيهات قد أبنتك ثلاثا " لا رجعة لي منك، فعمرك قصير وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق).
قال: فذرفت دموع معاوية على لحيته، فلم يملك ردها، وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء.
ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن، فقد كان - والله - كذلك -، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ فقال: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فلا ترق عبرتها، ولا يسكن حزنها [١].
٨ - شهادة عمرو بن العاص
ذكر أصحاب السير والتواريخ والمناقب، منهم: الخوارزمي الحنفي في مناقبه: أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص كتابا " حتى أراد
[١] رواه ابن الصباغ في الفصول المهمة: ١١١، والقالي في الأمالي:
[٢]/ ١٤٣، وأبو نعيم في حلية الأولياء: ١ / ٨٤، والقيرواني في زهر الآداب: ١ / ٤٣، والزمخشري في ربيع الأبرار: ١٥ (مخطوط) وابن الجوزي في صفة الصفوة: ١ / ١٢١، والشافعي في مطالب السؤول: ٣٣، وابن أبي الحديد في شرح النهج: ٤ / ٢٧٦ عنها إحقاق الحق: ٤ / ٤٢٥ - ٤٣٢، وأخرجه في ج ٨ / ٢٧٢ - ٢٧٤ و ص ٥٩٨ - ٦٠٠ و ج ١٥ / ٦٣٨ - [٦٤٤]عن مصادر أخرى كثيرة.