الكميت وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠

فقل لبني أمية حيث حلوا * وإن خفت المهند والقطيعا
أجاع الله من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
بمرضي السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته ربيعا

فقال: لا تثريب يا أمير المؤمنين؟ إن رأيت أن تمحو عني قولي الكاذب. قال: بما ذا قال بقولي الصادق:

أورثته الحصان أم هشام * حسبا ثاقبا ووجها نضيرا
وتعاطى به ابن عايشة البدر * فأمسى له رقيبا نظيرا
وكساه أبو الخلايف مروان * سناء المكارم المأثورا
لم تجهم [١] له البطاح ولكن * وجدتها له معانا [٢] ودورا

وكان هشام متكئا فاستوى جالسا وقال: هكذا فليكن الشعر. يقولها لسالم ابن عبد الله بن عمر وكان إلى جانبه ثم قال: قد رضيت عنك يا كميت؟. فقبل يده و قال: يا أمير المؤمنين؟ إن رأيت أن تزيد في تشريفي فلا تجعل لخالد علي إمارة. قال: قد فعلت. وكتب بذلك وأمر له بأربعين ألف درهم وثلاثين ثوبا هشامية وكتب إلى خالد: أن يخلي سبيل امرأته ويعطيها عشرين ألف درهم وثلاثين ثوبا. ففعل ذلك.

الأغاني ١٥ ص ١١٥ - ١١٩، العقد الفريد ١ ص ١٨٩.

كان هشام بن عبد الملك مشغوفا بجارية له يقال: لها (صدوف) مدنية اشتريت له بمال جزيل عتب عليها ذات يوم في شيئ وهجرها وحلف أن لا يبدأها بكلام، فدخل عليه الكميت وهو مغموم بذلك فقال: مالي أراك مغموما يا أمير المؤمنين؟ لا غمك الله. فأخبره هشام بالقصة فأطرق الكميت ساعة ثم أنشأ يقول:

أعتبت أم عتبت عليك (صدوف) * وعتاب مثلك مثلها تشريف
لا تعقدن تلوم نفسك دائبا * فيها وأنت بحبها مشغوف
إن الصريمة لا يقوم بثقلها * إلا القوي بها وأنت ضعيف

فقال هشام: صدقت والله ونهض من مجلسه فدخل إليها ونهضت إليه فاعتنقته،


[١]تجهم له: استقبله بوجه عبوس كريه.

[٢]المعان بفتح الميم: المنزل. يقال: هم منك بمعان. أي: بحيث تراهم بعينك.