قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٧
وإلاّ فأين ما اتّفق عليه الفقهاء من أنّه إذا خاف المكلّف حصول الخشونة في الجلد وتشقّقه من استعمال الماء في الوضوء، انتقل فرضه إلى التيمّم ولم يجز له الوضوء، مع أنّه أقلّ ضرراً وإيذاءً من شقّ الرؤوس بالمُدى والسيوف إلى غير ذلك.
وأمّا وضعه (صلى الله عليه وآله) حجر المجاعة على بطنه مع اقتداره على الشبع، فلو صحّ لحُمل على صورة عدم خوف الضرر الموجب لحرمة ذلك، لكن من أين ثبت أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يتحمّل الجوع المفرط الموجب لخوف الضرر اختياراً مع القدرة على الشبع.
وكذا استشهاده بحجّ الأئمّة (عليهم السلام) مشاة، وهو من هذا القبيل.
أمّا بكاء علي بن الحسين (عليهما السلام) على أبيه المؤدّي إلى الإغماء وامتناعه عن الطعام والشراب، فإن صحّ فهو أجنبيّ عن المقام، فإنّ هذه اُمور قهريّة لا يتعلّق بها تكليف، وما كان منها اختياريّاً فحاله حال ما مرّ.
وأمّا نفض العباس الماء من يده تأسّياً بعطش أخيه، فلو صحّ لم يكن حجّة; لعدم العصمة.
وأمّا استشهاده بتقريح الرضا (عليه السلام) جفون عينيه من البكاء، فإن صحّ فلا بدّ أن يكون حصل ذلك قهراً واضطراراً لا قصداً واختياراً، وإلاّ لحرم. ومن يعلم أو يظنّ أنّ البكاء يقرح عينيه فلا يجوز له البكاء إن قدر على تركه; لوجوب دفع الضرر بالإجماع وحكم العقل.
أمّا قوله: "أتبكي السماء... إلى آخره" فكلام شعري صرف لا يكون دليلا ولا مؤيّداً لحكم شرعي.
أمّا قوله: "وهب أنّه لا دليل على الندب فلا دليل على الحرمة" فطريف; لأنّ الأصل في المؤذي والمضرّ الحرمة، ودفع الضرر واجب عقلا ونقلا.