قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٦٢
إلى الطبقة السفلى، وهي طبقة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فهم أخفّ تكليفاً من سائر الطبقات"[١] انتهى.
قوله: "لا يترتّبان على عمل ضرري غير مجعول في دين الله".
فيه: أنّ الجعل للأحكام لا للأعمال، فيقال: هذا الحكم مجعول في دين الله، أو غير مجعول في دين الله، أو غير مجعول. ولا معنى لقولنا: هذا العمل مجعول في دين الله، أو غير مجعول. بل يقال: جائز أو غير جائز، أو نحو ذلك.
قوله: "لأنّا نقول: أوّلا: الغير مشروع (كذا) في الإسلام... إلى آخره".
فيه: أولا: أنّ قوله: "الغير مشروع" لحن غير مسموع تكرّر وقوعه منه، كما نبّهنا عليه; إذ لا يجوز دخول "ال" على المضاف إلاّ إذا دخلت على المضاف إليه كالجعد الشعر.
ثانياً: أنّه ذكر أوّلا ولم يذكر ثانياً.
قوله: "أمّا ما كان مقدوراً فلم يقم برهان عقلي ولا نقلي على منع جعله".
فيه: أوّلا: أنّ الكلام في العمل الذي فيه ضرر، كما صرّح به في قوله: "لا يترتّبان على عمل ضرري"، والجعل للحكم لا للعمل كما مرّ، فكأنّه اشتبه عليه ما سمعه من أنّ الله لم يجعل حكماً ضرريّاً بمقتضى قوله (صلى الله عليه وآله): "لا ضرر ولا ضرار"[٢] ، وما يريد أن يثبته من أنّ الله يجوز أن يكلّف بما فيه ضرر كشقّ الرؤوس، فخلط أحدهما بالآخر.
[١]ـ الصفحة: ٧٩.
[٢]ـ سنن الدارقطني ٤:٢٢٨/٨٤ و٨٥.