فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٥٤

من القفص الصدري، كما يطلق على اللطيفة الربانية المتعلّقة بالقلب الجسماني، فكذلك هذا المعنى يطلق في ليلة القدر.

وليلة القدر الذي يحمل القرآن دفعة واحدة في معارفه وحقائقه هي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وما من حرف في القرآن إلاّ وله سبعين ألف معنى، وفاطمة تعرف تلك المعاني، فمن عرفها حقّ معرفتها أدرك ليلة القدر، فهي درّة التوحيد ووديعة المصطفى ليلة القدر ويوم الله والكون الجامع والقلب اللامع الذي يتجلّى فيه الغيب.

ثمّ النبوّة والوحي على نحوين تشريعية مختصّة بالرجال وقد ختمت بمحمّد فحلاله حلال إلى يوم القيامة، ومقامية تكوينية ـ تسمّى بالنبوّة العامّة ـفتعمّ الرجال والنساء، كما في قوله تعالى: {وَأوْحَيْنَا إلَى اُمِّ مُوسَى}[١]، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أرى نور الوحي وأشمّ رائحته، كما قال الرسول: تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي، وأنت وزيري، وإنّك على خير.

فمثل هذه النبوّة مستمرّة إلى يوم القيامة ينالها أصحاب النفوس القدسية فيتمثّل لها الصور الملكية والملكوتية كما وقع لمريم العذراء بحملها عيسى كلمة الله. وفاطمة كانت ممّن تحدّثها الملائكة، فهي المحدّثة ـ بالكسر والفتح ـ.

فهناك من عنده علم من لدن حكيم كالخضر (عليه السلام)، ومثل موسى من أنبياء اُولي العزم يريد أن يستصحبه كي يتعلّم رشداً، إلاّ أنّه لا يستطيع صبراً.

وفاطمة اسم من اسماء الله الحسنى، واشتقّ اسمها من الفاطر، فلا يقاس بها


[١] القصص: ٧.