فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٥٠

المعنويّة والروحيّة والنفسية والمثالية والحسّية، فالنكاح الأوّل كان في الأسماء الإلهيّة ثمّ في عالم الأرواح والعقول المفارقة ثمّ عالم الأجساد الطبيعية والعنصرية، ثمّ ما يتولّد منه المولّدات الثلاثة ـ المعادن والنباتات والحيوانات ـ والنكاح الأخير يختصّ بالإنسان الكامل والكون الجامع، فالروح بمنزلة الزوج والنفس بمنزلة الزوجة.

والخلق يكون على أساس التثليث، فالولد من نطفة من الأبوين.

والإنسان الكامل سواء الرجل أو المرأة هو ثمرة شجرة الوجود، فهو غاية الحركتين الوجودية والإيجادية، فالمرأة مصنع الصنع الإلهي، فهي كالشجرة الطيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اُكلها كلّ حين.

والإنسان الكامل لو كان رجلا فهو مظهر العقل الكلّ، وإن كان امرأة فهو مظهر وصورة النفس الكلّية.

فعليّ (عليه السلام) مظهر العقل الكلّي على أتمّ الوجوه الممكنة، فهو اُمّ الكتاب، وفاطمة الزهراء مظهر النفس الكلّية على أتمّ الوجوه الممكنة.

إنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) وديعة المصطفى، الحوراء الإنسيّة، مطلع الأنوار العلوية، وضياء المشكاة الولويّة، اُمّ أبيها، واُمّ الأئمة النجباء، صندوق العلم، ووعاء المعرفة.

لا ريب ولا شكّ أنّ فاطمة أحرزت مقام العصمة الإلهية الكبرى، وكما ذهب الأعاظم من علمائنا الأعلام كالشيخ المفيد والسيّد المرتضى إلى عصمتها، كما تدلّ الآيات الكريمة كآية التطهير والروايات الشريفة على ذلك، ومن أنكر ذلك فإنّه كالأعمى الذي ينكر نور الشمس.

والعصمة قوّة نوريّة ملكوتية في المعصوم تعصمه عن جميع ما يشين