فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٤
قال: نميّز به الحقّ من الباطل، فقال هشام: هكذا هو الإمام[١]، فالإمام سرّ الوجود وبه ثبتت السماوات والأرض، ولولاه لساخت الكائنات والأرض بأهلها، ومعنى سرّ الوجود أي باطن الوجود، فلذلك يعبّر عن الخفي بالسرّ أي الباطن وليس الظاهر، وعندما نقول للميّت: قدّس سرّه، أي قدّس الله نفسه، والنفس أمر خفي فتكون سرّاً، كما يقال في المثل: (الولد على سرّ أبيه)، أي على خلق ونفس أبيه، وهكذا أهل البيت (عليهم السلام) سرّ الوجود أي باطن الوجود.
أيّها الإخوة الأعزّاء: نحن الآن في عصر الغيبة الكبرى، عصر الغربلة والبلبلة والامتحان والشبهات والتشكيك، فالتزموا الدعاء لكي تنجوا من هذه الهزّات الفكرية، ولكي تبتعدوا عن الشكّ بالله ورسوله وأهل البيت سيّما صاحب الأمر عجّل الله فرجه الشريف، فعليكم بدعاء الغريب الذي مطلعه: «اللهمّ عرّفني نفسك...» لأنّ من لم يعرف الله تعالى سوف يجهل رسول الله، ويجهل الحجّة فيقع في الضلال، فيموت ميتة الجاهلية، لأنّ من لم يعرف إمام زمانه يموت ميتة الجاهلية، فلا بدّ من معرفة الحجج (عليهم السلام) الذين عددهم بعدد الأسباط وبعدد الحواريين، حيث إنّ عددهم اثنا عشر خليفة وكلّهم من قريش كما ورد في الصحيحين[٢] عند الجمهور، فإمام الزمان هو الحجّة الثاني عشر، وهو الإمام المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلا بعدما ملئت ظلماً وجوراً، وأبوه الإمام
[١] اُصول الكافي ١: ٢٢٥، فيه قصّة مفصّلة عن محاججة هشام بن الحكم الذي هو من أفضل أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) مع الرجل الذي كان متصدّراً مجلس البصرة وهو عمرو ابن عبيد.
[٢] صحيح البخاري وصحيح مسلم، فضلا عن مصادرنا.