فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٩
كاظم للغيظ، وهكذا باقي الصفات إلاّ أنّ الصفة تبرز في زمن أحدهم فيمتاز بها كما برز الجود في زمن الإمام الجواد (عليه السلام)، فعرف به، وكذلك كظم الغيض في زمن الإمام الكاظم (عليه السلام) فعرف به، وإلاّ لا فرق بينهم في مقام دون آخر، فإذن هم صنايع لله تعالى، والناس صنايع لهم، كما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الحجّة عجّل الله فرجه الشريف: «نحن صنايع الله والخلق صنايعنا»، ومعنى الصنعة هنا إمّا يراد منها الأدب، فأدّبهم ربّهم، وهم بدورهم أدّبوا الناس بآداب الله تعالى، أو يراد منها الصانعية وهذا يتمّ بحسب سلسلة العلل والمعاليل، فالعلّة الفاعلية الاُولى لله تعالى، ثمّ الصادر الأوّل، ثمّ سلسلة العلل والمعاليل، وأمّا العلّة الصورية فقد ورد في الحديث الشريف: «إنّ من دخل الجنّة سيكون على صورة النبيّ محمّد»، وأمّا النساء فعلى صورة الزهراء، والزهراء تشبه أباها، وأمّا العلّة المادّية في عالم الأنوار، فالمؤمنين خلقوا من أنوارهم، وفي عالم الطينة من فاضل طينتهم[١]، وأمّا العلّة الغائية فنقول ما هي الغاية من خلق هذا الكون؟ الغاية هي أن يكون الإنسان الجامع لجميع صفات الله الجمالية والكمالية الذي هو النبي الأكرم أشرف خلق الله تعالى، فلذلك قال له الله تعالى في المعراج: «يا أحمد، لولاك لما خلقت الأفلاك»، فأنت يا أحمد (صلى الله عليه وآله) الغاية، وأنت سرّ الوجود، وأنت سرّ المعبود لهذا الكون، فلأجلك خُلق الكون، وأنت الجامع لصفات الله تعالى والعاكس لها، فإذا كان الله تعالى كريماً فإنّ كرمه يظهر فيك، وإذا كان ستّاراً فإنّ ستّاريته تظهر فيك، وهكذا باقي الصفات، وهذا الكلام ثابت بالعقل والعلم الحديث، وذلك عندما نرى أنّ الحركة الدائرية البسيطة لا بدّ لها من مركز (قطب)
[١] اُصول الكافي ٢: ٥، باب طينة المؤمن والكافر.