فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٨
والعلّة هي عبارة عن وجود المقتضي وعدم المانع واُضيف إليهما تحقّق الشرائط ووجود المعدّ.
فالصادر الأوّل لله تعالى هو نور النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وببركته خلق هذا الكون، وهذا المعنى موجود في الفلسفة المشائية والإشراقية معاً، فإنّ المشّائين يقولون بالعقول العشرة أي أنّ العقل الأوّل باعتبار وجوده وماهيّته خلق العقل الثاني والفلك الأوّل، وهكذا حتّى يصلوا إلى العقل العاشر، وهو العقل الفعّال المدبّر لهذا الكون الطبيعي، كما أنّ الإشراقيين يقولون إنّ الله تعالى صدر منه العقل الأوّل ثمّ أرباب العقول لهذا الكون[١]، إذن هم يعتقدون بالعلّة والمعلول، ولا بدّ منهما في هذا الخلق لقاعدة الأشرف[٢]، فإنّ الله تعالى خلق الكائنات ببركة النبيّ وأهل بيته (عليهم السلام) لأنّهم نور واحد كما ورد في الحديث: «أوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد وآخرنا محمّد بل كلّنا محمّد»[٣]، فهم نور واحد في الحقيقة المحمّدية والولاية الإلهية العظمى، وأمّا اختلافهم فهو في الشؤون، فكلّهم جواد، وكلّهم
[١] يقول المشّائون إنّ العقول عشرة والصادر الأوّل هو العقل الأوّل ثمّ هذا العقل الأوّل أوجد الفلك الأوّل والعقل الثاني، وإنّ العقل الثاني أوجد الفلك الثاني والعقل الثالث، وهكذا حتّى يصلوا إلى العقل العاشر الذي يسمّى بالعقل الفعّال، ويقول الإشراقيون إنّ في الوجود عقولا عرضية لا علّية ومعلولية بينها وهي تدبّر الأنواع المادية وتسمّى بـ (أرباب الأنواع)، و (المثل الأفلاطونية)، وفي هذا كلام مفصّل يؤخذ من مصادره الفلسفية.
[٢] مفاد قاعدة إمكان الأشرف: أنّ الممكن الأشرف يجب أن يكون أقدم في مراتب الوجود من الممكن الأخسّ، فلا بدّ أن يكون الممكن الذي هو أشرف منه قد وجد قبله، وهذا مرتبط بوجود العلّة التي هي أشرف من المعلول فتكون قبله من حيث الوجود.
[٣] بحار الأنوار.