فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٧
بمعجزة فيما إذا كانت العلّة ناقصة[١] وليست تامّة كما ينفك في النار التي أشعلها النمرود لنبيّ الله إبراهيم (عليه السلام)، فإنّها صارت عليه برداً وسلاماً بالمعجزة، والآن نقول: إنّ العلل أربعة: علّة فاعليّة، وعلّة مادّية، وعلّة صورية، وعلّة غائية[٢]، واُقرّب لكم هذا بالمثال: (إنّ هذا الكرسي الذي نجلس عليه يحتاج إلى أربع علل: الاُولى تسمّى العلّة الفاعلية أي التي فعلت الكرسي وصنعته وذلك هو النجّار، والعلّة الثانية هي العلّة المادّية أي المادّة التي صنع منها الكرسي، والعلّة الثالثة هي العلّة الصورية أي الصورة التي يكون عليها الكرسي لكي يمتاز عن غيره، والعلّة الرابعة هي الغائية أي التي من أجلها صار الكرسي). وهكذا الكون الرحب الوسيع الذي يقع الإنسان ضمن مجموعته، فإنّ العلّة الفاعلية له هو الله تعالى، وإنّه تعالى الخالق لهذا الخلق، وإنّ أوّل ما خلق نور النبيّ (صلى الله عليه وآله) ثمّ اشتقّ منه نور عليّ (عليه السلام) واشتقّ منهما نور فاطمة ثمّ الأئمة (عليهم السلام) فشيعتهم من الأنبياء والأوصياء والأولياء والمؤمنين، وهذا الحديث ثابت عندنا كما في كتاب (بحار الأنوار)، وهو مذكور في كتابنا (هذه هي الولاية)[٣].
[١] العلّة التامّة هي التي يصدر عنها المعلول من دون أن يقلّ من العلّة شيئاً كشاعريّة الشاعر وتكلّم المتكلّم، فيصدر الكلام منه من دون أن ينقص من علّيته شيئاً، بخلاف العلّة الناقصة.
[٢] العلّة الفاعليّة: هي التي تفيض وجود المعلول وتفعله، العلّة الغائية: وهي الكمال الأخير الذي يتوجّه إلى الفاعل في فعله، العلّة الصوريّة: هي الصورة للشيء وهي تشترك في تركيب الشيء مع العلّة المادّية التي هي مادّة الشيء.
[٣] المجلّد الخامس من الموسوعة الكبرى (رسالات إسلاميّة)، وهذه الموسوعة عبارة عن أكثر من مئة وخمسين كتاباً ورسالة بقلم سيّدنا الاُستاذ في مئة مجلّد، طبع منها (١٢) مجلّداً، والموسوعة تضمّ علوم وفنون إسلامية مختلفة.