فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٠
الوصول إلى الله تعالى من خلال الدنيا، فالغني بغناه وجوده، والفقير بصبره وعفّته، وإذا أردنا الجمع بين روايات الذمّ وروايات المدح نقول: إذا أراد الإنسان الدنيا على نحو الاستقلال فهذه دنيا مذمومة، وهي التي أبغضها الله تعالى على لسان نبيّه الكريم (صلى الله عليه وآله) في قوله: «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة»[١]، وجُعل بغض الدنيا من علامات محبّي أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما صرّح به النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) في قوله: «ألا ومن أحبّ أهل بيتي فله الجنّة، ألا إنّ لمحبّيهم عشرين خصلة، عشرة منها في الدنيا وعشرة في الآخرة... إلى أن يقول: وتاسعها بغض الدنيا، وعاشرها السخاء...»[٢]، وأمّا إذا أراد الدنيا طريقاً إلى الجنّة ومزرعةً للآخرة فلا بأس بذلك، فالدنيا والآخرة ضرّتان في حالة الاستقلالية[٣]، وأمّا إذا كانتا على نحو
[١] العلم النافع: ١٥٨، وجاء عن النبيّ (صلى الله عليه وآله): «حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة، ومفتاح كلّ سيّئة، وسبب إحباط كلّ حسنة»، إرشاد القلوب: ٢١.
[٢] الخصال للشيخ الصدوق والمواعظ العددية باب العشرين.
[٣] ورد حديث شريف يبيّن أنّ الدنيا والآخرة ضرّتان كما في قصار الكلمات ـ نهج البلاغة. ومراد سيّدنا الاُستاذ بأنّ حالة التنافس لا تحصل ولا يكون هناك نزاع بين الضرّتين إلاّ إذا فضّل صاحب الضرّتين إحداهما على الاُخرى، أي تعامل مع إحداهما بشيء من الاستقلال والميل بحيث يؤدّي إلى الإضرار بالاُخرى، ويؤيّد هذا الكلام قول النبيّ (صلى الله عليه وآله): «من أحبّ دنياه أضرّ بآخرته» الوسائل الباب٦١، الحديث ٥٠ / عن قصار الجمل للمشكيني ١: ١٣٢.