فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٤
شعورها ويقرح قلبها: (كيف رأيتِ صنع الله بأخيكِ الحسين) فقالت: «ما رأيت إلاّ جميلا»، فإنّ قتل الحسين وإخوته وأولاده وأصحابه عندما ينسب إلى الله تعالى فهو جميل، وعندما ينسب إلى يزيد فهو قبيح، فالخلق عاشق لربّ العالمين على حدّ تعبير صدر المتألّهين في الأسفار[١]، فالكون في حركة كمالية والله تعالى يفيض فيضه على الخلق كلّه سواء كان كافراً أو مؤمناً، فإنّه تعالى يعطي الجميع ومثله تعالى عن ذلك: (مثل الفلاّح الذي يسقي الشجر ومراده الثمر، ولكن يشرب كلّ ما في الأرض حتّى الحشائش الغير مقصودة بالذات)، فالكون بمثابة بستان الله تعالى ومراده من هذا البستان أشجار معدودة، ولكنّ الرحمة الإلهيّة تنال الجميع.
فالشجرة المحمّدية[٢] والدوحة العلوية هي التي تستحقّ الفيض الإلهي ومن يسير عل نهجهم، وباقي الناس كالحشيش يطئه المارّة بأقدامهم (عليّ الدرّ والذهب المصفّى وباقي الناس كلّهم تراب)، فالذي يستظلّ بهذه الشجرة هو الذي فكّر وعرف الحقّ، وصار تفكيره في ساعة خير من عبادة سبعين عاماً، فبالتفكّر تفتح الآفاق الجديدة، وبالتأمّل تذهب الغفلة، وبالتعقّل يذكر الإنسان ربّه.
[١] الأسفار ٧: ١٤٨.
[٢] هذه إشارة إلى الحديث الذي صدر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وقد ذكره الشهيد نور الله التستري في الجزء الخامس، الصفحة ٢٥٦، وذكر الحديث عن كتب العامّة كما في المستدرك للحاكم النيسابوري والخطيب البغدادي فليراجع إلى إحقاق الحقّ ٥: ٢٥٦.
ونصّ الحديث «عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ: يا عليّ، الناس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة...».