فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١١
كيف يعصي الله؟»[١]، إلاّ أنّ الحبّ كلّي تشكيكي وله مراتب، فلذا نجد شخصاً محبّاً إلاّ أنّه يعصي الله تعالى، فحبّه هذا في أوّل مرتبة من مراتبه، ولكن كلّما ازداد حبّاً ازداد عملا لرضا المحبوب، لرضا الله تعالى ورسوله وأهل بيته وفاطمة الزهراء (عليهم السلام).
فعندما نقف امام آيات القرآن الكريم نجد آية تتكلّم عن التسخير أي عن الرحمة الإلهية، وآية اُخرى تتكلّم عن تحصيل العلم:
{اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَات وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَـنَزَّلُ الأمْرُ بَـيْـنَهُنَّ لِـتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ وَأنَّ اللهَ قَدْ أحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً}[٢].
وآية اُخرى تتكلّم عن عبادة الله سبحانه، ففي هذه الآيات الثلاثة تتبيّن فلسفة الخلقة الكونية، ولكنّ العبادة التي ذكرت في الآية: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِـيَعْبُدُونِ}[٣]، المراد منها المعرفة لأنّ المعرفة تدلّ الإنسان على العمل وتدعوه إلى أنواع العبادات والتي على رأسها الدعاء، فلذا يذكرون أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان رجلا دعّاءً[٤]، لأنّ الدعاء مخّ العبادة[٥]،
[١] وحديث آخر في معناه عن الإمام الصادق (عليه السلام): «ما أحبّ الله من عصاه» قصار الجمل ٢: ٤٠.
[٢] الطلاق: ١٢.
[٣] الذاريات: ٥٦.
[٤] إشارة إلى الحديث الشريف عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلا دعّاءً» اُصول الكافي ٢: ٤٥٧.
[٥] هذه إشارة إلى الحديث الشريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «الدعاء مخّ العبادة» الوسائل ٢: ١٠٨٧.