فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٠

فإذن لا بدّ من لقاء الله تعالى، فإذا أيقنت النفس بذلك فما عليها إلاّ أن نعدّ العدّة ونتأهّب لهذا اللقاء، ولا يضيع العمر هباءً منثوراً، فإنّ في عدم التأهّب وإعداد العدّة خوف ورهبة[١]، وفي ذكر الموت والتهيّؤ للقاء خالق الموت والحياة اطمئنان للقلوب واطمئنان للنفوس، فتصل النفوس إلى درجة الاطمئنان العليا[٢]، وهي اليقين بالفوز وأنّى لنا ذلك ونحن بعد لم نصل إلى درجة أصحاب اليقين، ولكنّ لنا عزاء في حبّنا للنبيّ وأهل بيته الأطهار مع شيء من العمل اليسير، فنرجو الله تعالى بذلك ونفرح لحبّنا لهم (عليهم السلام) فنكون كما قال هذا الرجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله، ليس لي عمل صالح إلاّ الشهادتين وحبّك، فقال له الرسول: أبشر بالجنّة، فإنّ المرء مع من أحبّ، فلمّا سمع المسلمون ذلك فرحوا فرحاً لا يدانيه إلاّ فرحهم بالإسلام[٣]، فالحبّ لأهل البيت (عليهم السلام) فيه ينال المحبّ أعلى درجات الجنّة إذا اقترن بالعمل الصالح، لأنّ الأخبار الشريفة تؤكّد هذا «كذب من زعم أنّه يحبّنا ولا يعمل بأعمالنا»، لأنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع كما يروى هذا القول للإمام الصادق (عليه السلام)، ثمّ في قول أحدهم (عليهم السلام): «عجبت لمن يدّعي حبّ الله


[١] ولذلك نجد الإمام زين العابدين (عليه السلام) يقول في دعائه: «أستجير يا ذا العفو والرضوان من الظلم والعدون ـ إلى أن يقول: ـ ومن انقضاء المدّة قبل التأهّب والعدّة» (مفاتيح الجنان: ٢٣).

[٢] هذه إشارة إلى قوله تعالى: {يَا أيَّـتُهَا النَّـفْسُ المُطْمَـئِـنَّةُ * ارْجِعِي إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} (الفجر: ٢٧ ـ ٢٨).

[٣] وورد في حبّهم عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) «أخذ بيد حسن وحسين وقال: من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة» (كشف الغمّة ١: ٨٩)، عن مسند أحمد بن حنبل ١: ٧.