غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٠

محمد (عليه السلام)، فإن من جملة الصفات المجعولة علامة ودلالة أن يكون اسم أبيه مواطئا لاسم أب النبي (صلى الله عليه وآله) هكذا به صرح الحديث النبوي على ما أوردوه، وهذه الصفة لم توجد فيه، فإن اسم أبيه الحسن واسم أب النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله، وأين الحسن من عبد الله؟

فلم توجد هذه الصفة التي هي جزء من العلامة والدلالة، وإذا لم يوجد جزء العلة لا يثبت حكمها، فإن الصفات الباقية لا تكفي في إثبات تلك الأحكام، إذ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يجعل تلك الأحكام ثابتة إلا لمن اجتمعت تلك الصفات فيه كلها التي جزؤها مواطاة اسمي الأبوين في حقه، وهذه لم تجتمع في الحجة الخلف، فلا تثبت تلك الأحكام له وهذا إشكال قوي.

فالجواب: لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبتني عليهما الغرض:

الأول: إنه شائع ][١] في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى وقد نطق القرآن المكرم بذلك فقال تعالى *(ملة أبيكم إبراهيم)*[٢] وقال تعالى حكاية عن يوسف *(واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق)*[٣] ونطق بذلك النبي (صلى الله عليه وآله) وحكاه عن جبرائيل (عليه السلام) في حديث الإسراء أنه قال: قلت: من هذا؟ قال: أبوك إبراهيم، فعلم أن لفظه الأب تطلق على الجد وإن علا، فهذا أحد الأمرين.

الأمر الثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة وقد استعملها الفصحاء ودارت بها ألسنتهم ووردت في الأحاديث حتى ذكرها الإمامان البخاري ومسلم رضي الله عنهما كل واحد منهما يرفع ذلك بسنده إلى سهل بن سعد الساعدي أنه قال عن علي (عليه السلام) " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سماه بأبي تراب ولم يكن له اسم أحب إليه منه " فأطلق لفظة الاسم على الكنية ومثل ذلك قول الشاعر:


أجل قدرك أن تسمى مؤنبةومن كناك فقد سماك للعرب[٤]