غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤

يبكيك؟

فقلت: ذكرت عليا (عليه السلام)، بينا أنا عنده حضر وقت إفطاره فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم فقلت: ما هذا الجراب؟

قال: " سويق الشعير " فقلت: خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به؟

قال: " لا ولا أحدهما لكني خفت أن يلينه الحسن والحسين بسمن أو زيت " قلت: محرم هو؟

قال: " لا ولكن يجب على أئمة الحق أن يعدوا أنفسم[١] من ضعفاء الناس كيلا يطغى الفقير فقره " فقال معاوية: ذكرت من لا ينكر فضله[٢].

السابع والعشرون: العرني قال: وضع خوان من فالوذج بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجأ بإصبعه حتى بلغ أسفله ولم يأخذ منه شيئا، وتلمظ بأصبعه وقال: " طيب طيب، وما هو بحرام ولكن أكره أن أعود نفسي بما لم أعودها ".

وفي خبر آخر عن الصادق أنه مد يده إليه ثم قبضها، فقيل له في ذلك فقال: " ذكرت رسول الله أنه لم يأكله قط فكرهت أن آكله ".

وفي خبر عن الصادق (عليه السلام) قالوا له: تحرمه؟

قال: " لا ولكني أخشى أن تتوق إليه نفسي " ثم تلا " *(أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا)* "[٣].

وعن الباقر في خبر كان (عليه السلام) ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل[٤].

الثامن والعشرون: عمر الزاهد، قال ابن الأعرابي: إن عليا (عليه السلام) دخل السوق وهو أمير المؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف فلبسه في السوق، فطال أصابعه فقال للخياط: " قصه " قال:

فقصه فقال الخياط: أخوصه يا أمير المؤمنين قال: " لا " قال: ومشى والدرة على كتفه وهو يقول:

" شرعك ما بلغك المحل، وشرعك حسبك " أي كفاك[٥].

التاسع والعشرون: السيد الرضى قال: روي عن مولى لبني الأشتر النخعي: رأيت أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنا غلام وقد أتى السوق بالكوفة، فقال لبعض باعة الثياب: " أتعرفني "؟


[١]في المخطوط والحلية: يعتدوا بالقسم، وما أثبتناه من كتاب شيخ المضيرة، وفي الكافي في رواية مشابهة: أن يقدروا أنفسهم.

[٢]حلية الأبرار للمصنف: ٢ / ٢٣٣، وشيخ المضيرة أبو هريرة عن الآبي: ٢٠٨.

[٣]الأحقاف: ٢٠.

[٤]مناقب آل أبي طالب: ١ / ٣٦٨.

[٥]الغارات: ٢ / ٩٤٢.