غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٤
<=
الآل، ولا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أشد التعلقات، وهذا
كالمعلوم بالنقل المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل.
أيضا اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب، وقيل هم أمته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل، وإن حملناه على
الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل، فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل، وأما غيرهم فهل يدخلون تحت
لفظ الآل؟
فمختلف فيه، وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية [ المودة ] قيل يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من قرابتك هؤلاء الذين
وجبت علينا مودتهم؟
فقال (صلى الله عليه وسلم): " علي وفاطمة وابناهما ".
فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي (صلى الله عليه وسلم)، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه.
إلخ (تفسير الفخر الرازي: ٢٧ / ١٦٦ مورد آية المودة (٢٣) من سورة الشورى).
* وقال أبو بكر الحضرمي في رشفة الصادي: (والذي قال به الجماهير من العلماء، وقطع به أكابر الأئمة، وقامت به
البراهين وتظافرت به الأدلة أن أهل البيت المرادين في الآية هم سيدنا علي وفاطمة وابناهما وما كان تخصيصهم
بذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن أمر إلهي ووحي سماوي... والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وبما
أوردته منها يعلم قطعا أن المراد بأهل البيت في الآية هم علي وفاطمة وابناهما رضوان الله عليهم، ولا التفات إلى
ما ذكره صاحب روح البيان من أن تخصيص الخمسة المذكورين عليهم السلام بكونهم أهل البيت من أقوال
الشيعة، لأن ذلك محض تهور يقتضي بالعجب، وبما سبق من الأحاديث وما في كتب أهل السنة السنية يسفر
الصبح لذي عينين - إلى أن يقول - وقد أجمعت الأمة على ذلك فلا حاجة لإطالة الاستدلال له) (رشفة الصادي
من بحر فضائل بني النبي الهادي: ١٣ - ١٤ - ١٦ الباب الأول - ذكر تفضيلهم بما أنزل الله في حقهم من الآيات).
* وقال ابن حجر: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أكثر المفسرين على أنها نزلت
في علي وفاطمة الحسن والحسين (الصواعق المحرقة: ١٤٣ ط. مصر - و ط. بيروت: ٢٢٠ الباب الحادي عشر،
في الآيات الواردة فيهم الآية الأولى).
* وقال في موضع آخر بعد تصحيح الصلاة على الآل:. فالمراد بأهل البيت فيها وفي كل ما جاء في فضلهم أو فضل
الآل أو ذوي القربى جميع آله (صلى الله عليه وسلم) وهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب... وبه يعلم أنه (صلى الله عليه وسلم) قال ذلك كله فحفظ بعض الرواة
ما لم يحفظه الآخر، ثم عطف الأزواج والذرية على الآل في كثير من الروايات يقتضي أنهما ليست من الآل، وهو
واضح في الأزواج بناء على الأصح في الآل أنهم مؤمنوا بني هاشم والمطلب، وأما الذرية فمن الآل على سائر
الأقوال، فذكرهم بعد الآل للإشارة إلى عظيم شرفهم (الصواعق المحرقة: ١٤٦ ط. مصر و ٢٢٤ - ٢٢٥ ط.
بيروت باب ١١، الآيات النازلة فيهم - الآية الثانية).
* وقال النووي بشرح مسلم: وأما قوله في الرواية الأخرى: " نساؤه من أهل البيت ولكن أهل بيته من حرم الصدقة ".
قال: وفي الرواية الأخرى: " فقلنا: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا ".
فهاتان الروايتان ظاهرهما التناقض، والمعروف في معظم الروايات في غير مسلم أنه قال: " نساؤه لسن من أهل بيته "
فتتأول الرواية الأولى على أن المراد أنهن من أهل بيته الذين يسكنونه ويعولهم... ولا يدخلن فيمن حرم الصدقة.
=>