عصمة الأنبياء والرسل - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨

ملَكين يختصمان إليه، مثلا يضربه له ولصاحبه، فلم يُرَعْ داود إلاّ بهما واقفين على رأسه في محرابه، فقال: ما أدخلكما عليّ؟ قالا: لا تخف، لم ندخل لبأس ولا لريبة (خَصْمَانِ بَغى بَعْضُنَا عَلى بَعْض) فجئناك لتقضي بيننا (فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ) أي: احملنا على الحق، ولا تخالف بنا إلى غيره، قال الملك الذي يتكلّم عن أوريا بن حنانيا زوج المرأة: (إِنَّ هذَا أَخِي) أي: على ديني (لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا)أي: احملني عليها، ثمّ (عَزَّنِي فِي الْخِطَابِ )أي: قهرني في الخطاب، وكان أقوى منّي هو وأعزّ، فحاز نعجتي إلى نعاجه، وتركني لا شيء لي.

فغضب داود، فنظر إلى خصمه الذي لم يتكلّم، فقال: لئن كان صدقني ما يقول، لأضربنّ بين عينيك بالفأس، ثمّ ارعوى داود، فعرف أنّه هو الذي يُراد بما صنع في امرأة أوريا، فوقع ساجداً تائباً منيباً باكياً، فسجد أربعين صباحاً صائماً لا يأكل فيها ولا يشرب، حتى أنبت دمعه الخُضَرَ تحت وجهه وحتى أندَبَ السجود في لحم وجهه،