عصمة الأنبياء والرسل - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٧
خلوت له حتى أُمْسِي، ودخل محرابه ونشر زبوره يقرؤه، وفي المحراب كُوَّة تطلعه على تلك الجنينة، فبينا هو جالس يقرأ زَبوره، إذ أقبلت حمامة من ذهب حتى وقعت في الكوّة، فرفع رأسه فرآها فأعجبته، ثمّ ذكر ما كان قال: لا يشغله شيء عمّا دخل له، فنكّس رأسه، وأقبل على زبوره، فتصوّبت الحمامة للبلاء والاختبار من الكوّة، فوقعت بين يديه، فتناولها بيده، فاستأخرتْ غير بعيد، فأتبعها، فنهضت إلى الكوّة، فتناولها في الكوّة، فتصوّبت إلى الجُنينة، فأتبعها بصره أين تَقَع، فإذا المرأة جالسة تغتسل، بهيئة الله أعلم بها في الجمال والحُسن والخلق.
فيزعمون أنّها لما رأته نقضت رأسها فوارت به جسدها منه، واختطفت قلبه، ورجع إلى زبوره ومجلسه، وهي من شأنه، لا يفارق قلبه ذكرها، وتمادى به البلاء، حتى أغزى زوجها، ثمّ أمر صاحب جيشه ـ فيما يزعم أهل الكتاب ـ أن يقدّم زوجها للمهالك، حتى أصابه بعض ما أراد به من الهلاك، ولداود تسع وتسعون امرأة، فلمّا أصيب زوجُها خطبها داود، فنكحها، فبعث الله إليه وهو في محرابه