عصمة الأنبياء والرسل - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٠
ذلك، ما عدا رواية واحدة رواها السيوطي في تفسير الآية عن يزيد الرقاشي عن أنس، وقد بيّنّا في هذا البحث زيفها في ما سبق.
في قصّة زيد وزينب: كسر الرسول (صلى الله عليه وآله) بتزويجه زينب من زيد قانون التكافؤ في النسب من أعراف الجاهلية واستبدله بقانون التكافؤ في الإسلام، وبعد هذا الإنجاز العظيم أمره الله تعالى أن يكسر ـ بزواجه من مطلّقة زيد ـ قانون التبنّي من أعراف الجاهلية، وفي عمله هذا شابه عمل النبيّ داود (عليه السلام) في زواجه بأرملة أوريا وتبديله بذلك قانوناً جاهلياً بقانون إسلامي، وكذلك يفعل الأنبياء في إجراء الأحكام الإسلامية، وهكذا فعل الرسول (صلى الله عليه وآله)ـ أيضاً ـ في إبطاله قانون الرّبا وقانون أخذ الثأر الجاهِليَّين في حجّة الوداع بإبطال ربا عمِّه العباس واهدار دم ابن عمّه[١].
[١] في سيرة ابن هشام ٤ : ٢٧٥ ط. مصر عام ١٣٥٦ أنّ رسول الله (ص) قال في خطبته في حجّة الوداع: "... وإنّ كلّ رباً موضوع، ولكنْ لكُم رؤوسُ أموالكم لا تَظْلمُون ولا تُظلَمون، قضى الله أنّه لا رباً، وإنّ ربا عبّاس بن عبد المطّلب موضوعٌ كلّه، وإنّ كلّ دم كان في الجاهلية موضوع، وإنّ أوّل دمائكم أضعُ دمُ ابن ربيعة بن الحرثِ بن عبد المطّلب، وكان مسترضعاً في بني ليث فقتلهُ هُذيل، فهو أوّل ما أبدأ به من دماء الجاهلية".