عصمة الأنبياء والرسل - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧٥

أثر الطّير، فإذا بامرأة أُوريا تغتسل، فلمّا نظر إليها هواها، وكان أُوريا قد أخرجه في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه أن قدّم أُوريا أمام الحرب، فقدّم، فظفر أُوريا بالمشركين، فصعب ذلك على داود، فكتب الثانية أن قدّمه أمام التّابوت، فقتل أُوريا رحمه الله، وتزوّج داود بامرأته.

فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته وقال: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون، لقد نسبتم نبيّاً من أنبياء الله إلى التّهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطّير، ثمّ بالفاحشة، ثمّ بالقتل!" فقال: يا ابن رسول الله! فما كانت خطيئته؟

فقال: "ويحك، إنّ داود إنّما ظنّ أنْ ما خلق الله عزّ وجلّ خلقاً هو أعلم منه، فبعث الله عزّ وجلّ إليه الملكين فتسوّرا المحراب فقالا: (خَصْمَانِ بَغى بَعْضُنَا عَلى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ)، فعجّل داود (عليه السلام) على المدّعى عليه فقال: (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ)، فلم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك، ولم يقبل على المدّعى عليه فيقول: