رسالة حول الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣

فمنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذريته وأهل بيته من نيل ما تركه من صدقاته وإن افتقروا وخرجوا من حال الغنى، وكان المعنى في قوله " لا نورث " أي لا يصير من بعدنا إلى ورثتنا على حال، وهذا معروف في انتقال الأشياء من الأموات إلى الأحياء، والوصف له بأنه ميراث وإن لم يوجد من جهة الإرث [١]. قال الله عز وجل: (وأورثكم أرضهم وديارهم) [٢]

فصل:

وقد تعلق بعضهم بلفظ آخر في هذا الخبر فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه هو صدقة " [٣] وهذا أيضا لا يصح (*).

فالوجه فيه: أن الذي تركناه من حقوقتا وديوننا (فلم نطالب في حياتنا ونستنجزه قبل مماتنا فهو صدقة) [٤] على من هو في يده من بعد موتنا وليس يجوز لورثتنا [٥] أن يتعرضوا لتمليكه فإنا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضه منه في حياتنا، وليس معناه ما تأوله الخصوم.

والدليل على ذلك: إن الذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن وظاهره [٦].


[١]في المطبوع: وإن لم يكن بسبب الإرث. وفي المخطوطات: وإن يوجد من جهة الإرث . وما أثبتناه هو الصحيح ظاهرا.

[٢]سورة الأحزاب: ٣٣ / ٢٧.

[٣]هذا يوافق ما قي سنن أبي داود ٣ / ١٤٤ - ١٤٥.

(*) كذا ولعل الصحيح: إن صح.

[٤]ما بين القوسين أخذناه من المطبوع.

[٥]في المطبوع: وليس يجدر لذرياتنا أن يتعرضوا لتملكه.

[٦]في المطبوع: لعموم القرآن وظاهر السنة.