رسالة حول الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦
والسلام أن يبلغ هذه المسألة إلى من لا حاجة به إليها ولا يبلغها إلى من له إلى معرفتها أشد الحاجة؟.
وثالثها:
يحتمل أن قوله " ما تركناه صدقة صلة " " لا نورث " والتقدير:
إن الشئ الذي تركناه صدقة، فذلك الشئ لا يورث فإن قيل: فعلى هذا التقدير لا يبقى للرسول خاصية في ذلك.
قلنا: بل تبقى الخاصية لاحتمال أن الأنبياء إذا عزموا على التصدق بشئ فبمجرد العزم يخرج ذلك عن ملكهم ولا يرثه وارث عنهم، وهذا المعنى مفقود في حق غيرهم.[١].
قال العلامة الحلي رحمه الله:
إن أبا بكر منع فاطمة إرثها فقالت: يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي!! واحتج عليها برواية تفرد هو بها عن جميع المسلمين، مع قلة رواياته وقلة علمه، وكونه الغريم لأن الصدقة تحل عليه.
فقال لها: إن النبي قال: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "، والقرآن مخالف لذلك فإن صريحه يقتضي دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه بقوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم)[٢].
وقد نص على أن الأنبياء يورثون، فقال تعالى: (وورث سليمان داود)[٣].
[١]التفسير الكبير ٩ / ٢١٠.
[٢]سورة النساء: ٤ / ١١.
[٣]سورة النمل: ٢٧ / ١٦.