الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٨٩
الحدث والخبث، فليس فيه إخبار عن تحقق هذه الطهارة، وإنما هي مرادة لله سبحانه وتعالى من خلال إرادته التشريعية ولا تتحقق إلا بامتثال هذه التشريعات، فليست هي طهارة مطلقة من كل رجس، ولا يوجد أحد يقول بأن من امتثل التكليف بالوضوء يكون طاهراً من كل الأرجاس، فإن الطغاة القتلة الذين يلعنهم عثمان الخميس يتوضؤون أيضاً.
وأما قوله تعالى: { إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ }[١].
فليس فيه أيضاً إخبار عن طهارة أحد بشكل مطلق من كل رجس، فالآية تخاطب الذين عصوا الله تعالى وهربوا من أحد وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وحده أمام سيوف المشركين، وأنه أنزل على المؤمنين منهم مطراً ليطهرهم به ويذهب به عنهم رجز الشيطان الذي أمرهم بالفرار! وأنه ألقى النعاس على المؤمنين منهم دون المنافقين! فالتطهير فيها خاص من رجز الفرار الذي هو على حد الكفر بالله، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }[٢] فغاية ما تدل عليه الآية تطهير المؤمنين منهم من رجز الفرار من الزحف، دون المنافقين الذين لم ينزل عليهم النعاس، والذين يعرفهم الخميس جيداً.
[١]سورة الأنفال الآية: ١١.
[٢]سورة الأنفال الآية: ١٥- ١٦.