الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٧٦
ومما يدل على أن الإرادة في الآية تكوينية أنها مصدرة بأداة الحصر (إنما) وهي من أقوى أدوات الحصر في اللغة العربية، وتفيد إثبات ما بعدها ونفي ما عداه.
قال ابن منظور: (ومعنى " إنما " إثبات لما يذكر بعدها ونفي ما سواه كقوله: وإنما يدافع عن أحسابهم أنا ومثلي. المعنى: ما يدافع عن أحسابهم إلاّ أنا ومثلي)[١].
وعليه فالآية تثبت إذهاب الرجس وتطهير المخاطبين بها " أصحاب الكساء " وتكشف عن تحقق عصمتهم.
ولو قلنا بأن الإرادة فيها تشريعية فيكون معنى الاية، إنما شرعنا لكم – أهل البيت – الأحكام لنذهب عنكم الرجس ونطهركم تطهيرا، وهذا يتنافى مع الحصر المستفاد بلفظة (إنما) فمن المعلوم أن الغاية من تشريع الأحكام إذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت عليهم السلام ولا خصوصية لهم في تشريع الأحكام، وليست لهم أحكام مستقلة عن بقية المكلفين، فيكون الحصر لغواً! وحاشا لله أن يكون في كلامه لغو!
فهذا خير شاهد على أن الآية ليست بصدد الإنشاء والطلب كما يدعي الشيخ عثمان الخميس بل هي إخبار عن أمر خارجي متحقق، وهذا لا ينسجم إلا مع الإرادة التكوينية.
[١]لسان العرب ١٣/٣١.