الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٣٨٢
الآية { يأ أَيُّها الرَّسولُ بَلِّغْ ما أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } يوم غدير خم في علي بن أبي طالب، فقوله (ص): من كنت مولاه فعلي مولاه قد اشتمل على لفظة (مَن) وهي موضوعة للعموم، فاقتضى أن كل إنسان كان رسول الله (ص) مولاه كان علي مولاه.
واشتمل على لفظة (المولى) وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعددة، قد ورد القرآن الكريم بها، فتارة تكون بمعنى (أولى) قال الله تعالى في حق المنافقين: { مَأوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } معناه: أولى بكم، وتارة بمعنى الناصر، قال الله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلى الَّذينَ آمَنوا وَأَنَّ الْكافِرينَ لا مَوْلى لَهُمْ } معناه: إن الله ناصر المؤمنين وإن الكافرين لا ناصر لهم، وتارة بمعنى الوارث، قال الله تعالى: { وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَواليَ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأقْرَبونَ } معناه: وراثاً، وتارة بمعنى العصبـة، قال الله تعالى: { وَإِنّي خِفْتُ الْمَواليَ مِنْ وَرائي } معناه: عصبتي، وتارة بمعنى الصديق والحميم، قال الله تعالى: { يَوْمَ لا يُغْني مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً } معناه: حميم عن حميم وصديق عن صديق، وقرابة عن قرابة، وتارة يمعنى السيد المعتق وهو ظاهر.
وإذا كانت واردة لهذه المعاني فعلى أيها حملت، إما على كونه أولى كما ذهبت إليه طائفة، أو على كونه صديقاً حميماً فيكون معنى الحديث: من كنت أولى به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإن علياً منه كذلك. وهذا صريح في تخصيصه لعلي بهذه المنقبة العلية، وجعله لغيره