الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٣٦٧
إلى غيره وجب عليهم أن يقدموا ما دعاهم إليه، ويؤخروا ما دعتهم أنفسهم إليه، ويجب عليهم أن يطيعوه فوق طاعتهم لأنفسهم، ويقدموا طاعته على ما تميل إليه أنفسهم، وتطلبه خواطرهم. وقيل: المراد بأنفسهم في الآية بعضهم، فيكون المعنى: أن النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم ببعض. وقيل: هي خاصة بالقضاء، أي: هو أولى بهم من أنفسهم فيما قضى بينهم. وقيل: أولى بهم في الجهاد بين يديه، وبذل النفس دونه، والأول أولى)[١].
٧- وهبة الزحيلي في تفسيره المنير قال: ({ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } في الأمور كلها في الدين والدنيا، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم، فهو أرأف بهم وأعطف عليهم فيما دعاهم إليه مما دعتهم أنفسهم إليه، إذ هو يدعو إلى النجاة وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك)[٢].
وقال أيضاً في نفس المصدر: ({ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } أي أن النبي محمداً (ص) أرأف بجماعة المؤمنين من أمته وأعطف عليهم من أنفسهم، إذ يدعوهم إلى النجاة وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، كما قال: (أنا آخذ بحجزتكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها تقحم الفراش) ولأنه لا يأمر إلاّ بالخير ولا ينطق إلا بالوحي...) إلى أن قال: (وجعلت الولاية
[١]فتح القدير ٤/٣٢٧ – ٣٢٨.
[٢]التفسير المنير ٢١/٢٤٤.