الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس - حسن عبد الله - الصفحة ٣٦٤
وقد نص على أن المراد بقـوله تعالى: { النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } هذا المعنى عامة علماء أهل السنة، واقتصار بعضهم على ذكر بعض المصاديق لهذه الولاية والأولوية لا يعني إنحصار المعنى بها.
ثم إن الأولوية والولاية هنا مطلقة، وتقييدها ببعض المصاديق دون البعض لا يمكن إلاّ بدليل، ولا يوجد مثل هذا الدليل.
وممن فسر قوله تعالى بما ذكرناه من علماء أهل السنة:
١- البيضاوي في تفسيره قال: { النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } في الأمور كلها، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فلذلك أطلق، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم مـن أنفسهم وأمره أنفـذ عليهم من أمرها وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها)[١].
٢- النسفي في تفسيره قال: { النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } أي أحق بهم في كل شيء من أمور الدين والدنيا، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، فعليهم أن يبذلوها دونه، ويجعلونها فداءه، أو هو أولى بهم أي أرأف وأعطف عليهم وأنفع لهم كقوله: { بِالْمُؤْمِنينَ رَؤوفٌ رَحيمٌ }[٢].
٣- ابن القيم الجوزية في زاد المهاجر قال: (وقال تعالى: { النَّبِيُّ
[١]تفسير البيضاوي ٤/٣٦٤.
[٢]تفسير النسفي ٣/٢٩٧.