الحميري وشعره في الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٤٣

إن تعطهم لا يشكروا لك نعمة * ويكافئوك بأن تذم وتشتما
وإن إئتمنتهم أو استعملتهم * خانوك واتخذوا خراجك مغنما
ولئن منعتهم لقد بدءوكم * بالمنع إذ ملكوا وكانوا أظلما
منعوا تراث محمد أعمامه * وابنيه وابنته عديلة مريما
وتأمروا من غير أن يستخلفوا * وكفى بما فعلوا هنالك مأثما
لم يشكروا لمحمد إنعامه * أفيشكرون لغيره إن أنعما؟!
والله من عليهم بمحمد * وهداهم وكسا الجنوب وأطعما
ثم انبروا؟؟ لوصيه ووليه * بالمنكرات فجرعوه العلقما

قال: فرمى بها إلى أبي عبيد الله معاوية بن يسار الكاتب للمهدي ثم قال: اقطع العطاء.

فقطعه، وانصرف الناس، ودخل السيد إليه، فلما رآه ضحك وقال: قد قبلنا نصيحتك يا إسماعيل؟ ولم يعطهم شيئا.

٥ - عن سويد بن حمدان بن الحصين قال: كان السيد يختلف إلينا ويغشانا، فقام من عندنا ذات يوم فخلفه رجل وقال: لكم شرف وقدر عند السلطان فلا تجالسوا هذا فإنه مشهور بشرب الخمر وشتم السلف. فبلغ ذلك السيد فكتب إليه:

وصفت لك الحوض يا بن الحصين * على صفة الحارث الأعور [١]
فإن تسق منه غدا شربة * تفز من نصيبك بالأوفر
فمالي ذنب سوى أنني * ذكرت الذي فر عن خيبر
ذكرت امرأ فر عن مرحب * فرار الحمار من القسور
فأنكر ذاك جليس لكم * زنيم أخو خلق أعور
لحاني بحب إمام الهدى * وفاروق أمتنا الأكبر
سأحلق لحيته إنها * شهود على الزور والمنكر

قال: فهجر والله مشايخنا جميعا ذلك ولزموا محبة السيد ومجالسته. الأغاني ٧ ص ٢٥٠ - ٢٥٤.


[١]هو الحارث الأعور الهمداني المتوفى سنة ٦٥ من مقدمي أصحاب أمير المؤمنين يأتي ذكره في ترجمة والد شيخنا البهائي في شعراء القرن العاشر.