ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٧٦
وابتعدت عن صديقي الذي ما أن دخل حتّى أجهش بالبكاء، ثُمّ تركته يصلّي واقتربت من اللّوحة المكتوبة للزيارة، وهي معلقة على الضريح، وقرأتها ولم أفهم الكثير منها بما حوته من أسماء غريبة عنّي أجهلها، ابتعدت في زاوية وقرأت الفاتحة ترحّما على صاحب الضريح قائلاً : اللّهم إن كان هذا الميت من المسلمين فأرحمه فأنت أعلم به منّي.
واقترب منّي صديقي وهمس في أذني قائلاً : إن كانت لديك حاجة فاسأل اللّه في هذا المكان، لأنّنا نسمّيه باب الحوائج، وما أعطيت أهميّة لقوله سامحني اللّه، بل كنت أنظر للشيوخ الطاعنين في السنّ وعلى رؤوسهم عمائم بيض وسود وفي جباههم آثار السّجود، وزاد في هيبتهم تلك اللحى التي أعفوها، وتنطلق منها روائح طيبة، ولهم نظرات حادّة مهيبة. وما أن يدخل الواحد منهم حتّى يجهش بالبكاء، وتساءلت في داخلي : أيمكن أن تكون هذه الدموع كاذبة؟!
أيمكن أن يكون هؤلاء الطاعنون في السن مخطئين؟
خرجت متحيّرا مندهشا ممّا شاهدته، بينما كان صديقي يرجع أدراجه احتراما لئلاّ يعطي المقام ظهره.