ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٧٥
قبور انبيائهم مساجد »[١].
[١] صحيح البخاري ١: ١١٠، كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية.
وهذا الحديث ليس على ظاهره الذي فهمه التيجاني وغيره من أهل السنة، لأنّ علماء
السنة أوضحوا المراد من الحديث فقال في تحفة الأحوذي ٢: ٢٢٦: «تنبيه: قال في مجمع البخاري: وحديث «لعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» كانوا، يجعلونها قبلة يسجدون إليها في الصلاة، قالوا وأمّا اتّخاذ مسجداً في جوار صالح أو صلّى في حضيرة قاصداً بها الاستظهار بروحه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه، لا التوجه نحوه والتعظيم له، فلا حرج فيه، ألا يرى مرقد إسماعيل في الحجر في المسجد الحرام والصلاة فيه أفضل.
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات في شرح هذا الحديث: لما أعلمه اللّه بقرب أجله فخشي أن يفعل بعض أُمّته بقبره الشريف ما فعلته اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم، فنهى عن ذلك.
قال التوريشتي: هو مخرّج على الوجهين:
أحدهما: كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم، تعظيماً لهم، وقصد العبادة في ذلك.
وثانيهما: إنهم كانوا يتحرّون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إلى قبورهم في حالة الصلاة والعبادة للّه، نظراً منهم أن ذلك الصنيع أعظم موقعاً عند اللّه لاشتماله على الأمرين: عبادة ومبالغة في تعظيم الأنبياء، وكلا الطريقتين غير مرضية..».
وقال البكري في إعانة الطالبين: ٢:١٥١: «اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
أي: بصلاتهم إليها.
قال البجيرمي: ودلالة هذا على المدعى إنّما هي بطريق القياس، لأنّ اليهود والنصارى كانوا يصلّون المكتوبة لقبور الأنبياء..».
وفي تنوير الحوالك للسيوطي: ١٨٩: «قال ابن عبد البّر قيل معناه: النهي عن السجود على قبور الأنبياء.
وقيل: النهي عن اتّخاذها قبلة يصلّى إليها».
وفي سبل السلام ١:١٥٣: «قال البيضاوي: لمّاكانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم، تعظيماً لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها، اتخذوها أوثاناً، لعنهم، ومنع المسلمين من ذلك.
قال: وأمّا من اتخذ مسجداً في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب منه، لا لتعظيم له، ولا لتوجه نحوه؛ فلا يدخل في ذلك الوعيد..».
ومن الواضح أنّ الشيعة لا تصلّي إلى قبور الأنبياء والصالحين ولا تتوجه إليهم في الصلاة، وإنّما تصلّي قرب مراقدهم كصلاة الحاج في المسجد الحرام مع أنّه فيه مرقد إسماعيل عليه السلام.