ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٧٤
المكان المقصود، حتّى تراءت لي قباب ومآذن ذهبية يأخذ إشعاعها بالأبصار، وفهمت أنّه مسجد من مساجد الشيعة لسابق علمي بأنّهم يزخرفون مساجدهم بالذهب والفضّة التي حرّمها الإسلام، وشعرت بحرج في الدّخول إليها، غير أنّني ـ مراعاة لعواطف صديقي ـ اتّبعته من غير اختيار.
دخلنا من الباب الأوّل، وبدأت ألاحظ تمسّح الشيوخ بالأبواب وتقبيلها، وسلّيت نفسي بقراءة لوحة كبيرة كتب عليها : « ممنوع دخول النساء السافرات » مع حديث للإمام علي يقول فيه : « يأتي على الناس زمان يخرج فيه النساء كاسيات عاريات... »[١] إلى آخره.
وصلنا إلى المقام، وبينما كان صديقي يقرأ إذن الدخول كنت أنظر إلى الباب وأعجب من هذا الذهب والنقوش التي تملأ صفحاته وكلّها آيات قرآنية.
دخل صديقي ودخلت خلفه وأنا على حذر، تجول بخاطري عدّة أساطير قرأتها في بعض الكتب التي تكفّر الشيعة، ورأيت داخل المقام نقوشا وزخرفة لم تخطر على بالي، ودهشت لما رأيت وتصوّرت نفسي في عالم غير مألوف ولا معروف، ومن حين إلى آخر أنظر باشمئزاز إلى هؤلاء الذين يطوفون حول الضريح باكين مقبّلين أركانه وقضبانه، بينما يصلّي البعض الآخر قرب الضريح، واستحضرت في خاطري حديث الرسول (صلي الله عليه و آله وسلم) وهو يقول : « لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا
[١] يوجد بلفظ: «سيكون في آخر أُمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسيات عاريات..» في مسند أحمد ٢: ٢٢٣، المستدرك للحاكم النيسابوري ٤: ٤٣٦، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٢٣٤، شرح مسلم للنووي ١٤: ١١٠، مجمع الزوائد ٥: ١٣٧، صحيح ابن حبّان ١٣: ٦٤ وغيرها من المصادر.