ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٦١٧
كنت متوقّعاً هذا، ولذلك أحضرت معي بعد البحث والتنقيب عدّة مصادر لأهل السنّة والجماعة، كنت رتّبتها حسب علمي، فوضعت البخاري في المرتبة الأولى، ثمّ صحيح مسلم، وبعده كتاب الفتاوى لمحمود شلتوت، وكتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد، وكتاب زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، وعدّة مصادر أخرى من كتب أهل السنّة.
ولمّا رفض الرّئيس أن ينظر في كتاب السيّد الخوئي سألته عن الكتب التي يثق بها؟ قال : البخاري ومسلم.
وأخرجت صحيح البخاري وفتحته على الصفحة المعيّنة وقلت : تفضّل يا سيدي اقرأ.
قال : اقرأ أنت؟
وقرأت : حدّثنا فلان عن فلان عن عائشة أمّ المؤمنين قالت : توفى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يحرّم من الرّضعات إلاّ خمساً فما فوق [١] .
وأخذ الرئيس منّي الكتاب وقرأ بنفسه، وأعطاه إلى وكيل الجمهوريّة بجانبه، وقرأ هو الآخر، وناوله لمن بعده في حين أخرجت صحيح مسلم وأطلعته على نفس الأحاديث، ثمّ فتحت كتاب الفتاوى لشيخ الأزهر شلتوت، وقد ذكر هو الآخر اختلافات الأئمّة في مسألة الرّضاعة، فمنهم من ذهب إلى القول بأن المحرّم ما بلغ خمس عشرة رضعة، ومنهم من قال بسبعة، ومنهم من حرّم فوق الخمسة عدا مالك
[١] ورد في صحيح مسلم ٤: ١٦٧، كتاب الرّضاعة، باب التحريم بهذا اللفظ: «كان فيما اُنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرّمن، ثمّ نسخن: بخمس معلومات. فتوفّى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهنّ فيما يُقرأ من القرآن» والمؤلّف نقله بالمضمون.