ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٦١٦
قلت : قبل كلّ شيء أنا لم أنصّب نفسي للإفتاء، ولكن ها هو زوج المرأة أمامكم فاسألوه، فهو الذي جاءني إلى بيتي يطرق بابي ويسألني، فكان واجباً عليّ أن أجيبه بما أعلم، وقد سألته بدوري عن عدد الرّضعات، ولمّا أعلمني بأنّ زوجته لم ترضع غير مرّتين أعطيته وقتها حكم الإسلام فيها، فلست أنا من المجتهدين ولا من المشرّعين.
قال الرّئيس : عجباً! أنت الآن تدّعي أنّك تعرف الإسلام ونحن نجهله؟!
قلت : أستغفر الله أنا لم أقصد هذا، ولكن كلّ النّاس هنا يعرفون مذهب الإمام مالك ويتوقّفون عنده، وأنا فتّشت في كلّ المذاهب ووجدت حلاّ لهذه القضيّة.
قال الرئيس : أين وجدت الحلّ؟
قلت : قبل كلّ شيء هل لي أن أسألكم سؤالا يا سيّدي الرئيس؟
قال : اسأل ما تريد.
قلت : ما قولكم في المذاهب الإسلامية؟
قال : كلّها صحيحة، فكلّهم من رسول الله ملتمس، وفي اختلافهم رحمة.
قلت : فارحموا إذن هذا المسكين ـ مشيراً إلى زوج المرأة ـ الذي قضّى الآن أكثر من شهرين وهو مفارق لزوجه وولده، بينما هناك من المذاهب الإسلامية من حلّ مشكلته.
فقال الرّئيس مغضباً : هات الدّليل وكفاك تهريجاً، نحن سمحنا لك بالدّفاع عن نفسك فأصبحت محامياً لغيرك.
فأخرجت له من حقيبتي كتاب منهاج الصالحين للسيّد الخوئي، وقلت : هذا مذهب أهل البيت وفيه الدّليل.
وقاطعني قائلا : دعنا من مذهب أهل البيت فنحن لا نعرفه ولا نؤمن به.