ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٦١٥
الجمهوريّة، ومعهم ثلاثة أعضاء، وكلّهم يرتدون لباسهم الخاص للقضاء، وكأنّهم في جلسة رسميّة، ولاحظت أيضاً أن زوج المرأة يجلس في آخر القاعة قبالهم، وسلّمت على الجميع فكانوا كلّهم ينظرون إليّ باشمئزاز واحتقار، ولمّا جلست خاطبني الرئيس بلهجة خشنة قائلا : أنت هو التيجاني السماوي؟
قلت : نعم.
قال : أنت الذي أفتيت بصحّة الزواج في هذه القضيّة؟
قلت : لا لست أنا بمفت، ولكن الأئمّة وعلماء المسلمين هم الذين أفتوا بحليّته وصحّته!
قال : ومن أجل ذلك دعوناك، وأنت الآن في قفص الاتّهام، فإذا لم تثبت دعواك بالدليل فسوف نحكم بسجنك، وسوف لن تخرج من هنا إلاّ إلى السجن.
وعرفت وقتها أنّني بالفعل في قفص الاتّهام، لا لأنّني أفتيت في هذه القضية، ولكن لأنّ بعض علماء السّوء حدّث هؤلاء الحكّام بأنّني صاحب فتنة، وأنّني أسبّ الصحابة، وأبثّ التشيّع لآل البيت النبويّ، وقد قال له رئيس المحكمة، إذا أتيتني بشاهدين ضدّه فسوف ألقيه في السجن.
أضف إلى ذلك أن جماعة من الإخوان المسلمين استغلّوا هذه الفتوى، وروّجوا لدى الخاص والعام بأنّني أبيح نكاح الأخوات، وهو قول الشّيعة على زعمهم!
كلّ ذلك عرفته من قبل وتيقّنته عندما هدّدني رئيس المحكمة بالسجن، فلم يبق أمامي إلاّ التحدّي والدفاع عن نفسي بكلّ شجاعة، فقلت للرّئيس : هل لي أن أتكلّم بصراحة وبدون خوف؟
قال : نعم تكلّم فأنت ليس لك محام.