ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٦٠٣
يجب علينا كمسلمين مراجعة كتبنا ومراجعة تاريخنا، وضربت لذلك مثلا صحيح البخاري الذي فيه أشياء لا يقبلها عقل ولا دين.
وثارت ثائرتهما قائلين لي : من أنت حتّى تنتقد البخاري.
وحاولت كلّ جهدي لإقناعهما للدخول في البحث، فرفضا قائلين : إذا تشيّعت أنت فلا تشيّعنا نحن، وعندنا ما هو أهم من ذلك، مقاومة الحكومة التي لا تعمل بالإسلام.
قلت : ما الفائدة إذا وصلتم أنتم إلى الحكم، فستعملون أكثر منهم ما دمتم لا تعرفون حقيقة الإسلام، وانتهى لقاؤنا بنفور بيننا.
ازدادت على أثره حملة الإشاعات ضدّنا من قبل بعض الإخوان المسلمين الذين لم يكونوا وقتها يعرفون بحركة الاتّجاه الإسلامي، فبثّوا في أوساطهم بأنّني عميل للحكومة، وأنّي أشكّك المسلمين في دينهم، حتّى ألهّيهم عن قضيتهم المتمثّلة في مقاومة الحكومة.
وبدأت العزلة من الشبّان الذين يعملون في صفوف الإخوان المسلمين، ومن الشيوخ الذين يتّبعون الطرق الصوفيّة، وعشنا فترات قاسية غرباء في ديارنا وبين إخواننا وعشيرتنا، ولكنّ الله سبحانه أبدلنا خيراً منهم.
فكان بعض الشبّان يأتون من مدن أخرى يسألون عن الحقيقة، فكنت أبذل قصارى ما في وسعي لإقناعهم، فاستبصر عدد من الشباب في العاصمة، وفي القيروان وفي سوسة، وسيّدي بو زيد، وكنت خلال رحلتي الصيفية إلى العراق مررت بأوروبا حيث التقيت بعض الأصدقاء في فرنسا وفي هولندا، وتحدّثت معهم في الموضوع، فاستبصروا والحمد لله.
وكم كانت فرحتي عظيمة عندما قابلت السيّد محمّد باقر الصدر في النجف الأشرف، وكان في بيته نخبة من العلماء، وأخذ السيّد يقدّمني إليهم بأنّي بذرة التشيع