ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٧٩
وقرأت يوما كتاب « مناقشات عقائديّة في مقالات إبراهيم الجبهان » [١] ، وأوقفني هذا الكتاب على جليّة الحال، إذ تبيّن أن يحيى بن يعلى المحاربي هو من الثّقات الذين اعتمدهم الشيخان مسلم والبخاري.
وتتبّعت بنفسي فوجدت البخاري يخرّج له أحاديث في باب غزوة الحديبّية من جزئه الثالث في صفحة عدد ٣١، كما أخرج له مسلم في صحيحه في باب الحدود من جزئه الخامس في صفحة عدد ١١٩، والذهبي نفسه ـ على تشدّده ـ أرسل توثيقة إرسال المسلّمات، وقد عدّه أئمّة الجرح والتعديل من الثّقات واحتجّ به الشيخان.
فلماذا هذا الدسّ والتزوير، وتقليب الحقائق، والطعن في رجل ثقة احتجّ به أهل الصحاح؟ ألأنّه ذكر الحقيقة الناصعة في وجوب الاقتداء بأهل البيت (عليهم السلام)، فكان جزاؤه من ابن حجر التوهين والتضعيف، وقد فات ابن حجر أنّ من ورائه علماء جهابذة يحاسبونه على كلّ صغيرة وكبيرة، ويكشفون تعصّبه وجهله; لأنّهم يستضيئون بنور النبوّة، ويهتدون بهدي أهل البيت (عليهم السلام).
وعرفت بعد ذلك أن بعض علمائنا يحاولون جهدهم تغطية الحقيقة; لئلا ينكشف أمر الصحابة والخلفاء الذين كانوا أمراءهم وقدوتهم، فتجدهم مرّة يتأوّلون الأحاديث الصحيحة الثابتة ويحمّلونها غير معانيها، ومرّة يكذّبون الأحاديث التي تناقض مذهبهم وإن وردت في صحاحهم وأسانيدهم، ومرّة يحذفون من الحديث نصفه أو ثلثيه ليبدّلوه بكذا وكذا!! ومرّة يشكّكون في الرواة الثّقات لأنّهم حدّثوا بما لا تهوى أنفسهم، ومرّة يخرّجون الحديث في الطبعة الأولى ويحذفونه في الطبعات الأخرى بدون أيّ إشارة إلى مبرّر الحذف، رغم أن المطلّعين يدركون سبب ذلك!!
[١] مناقشات عقائدية في مقالات إبراهيم الجبهان: ٢٨.