ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٧٨
أمتي، القاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي » [١] .
وهذا الحديث هو كما نرى من الأحاديث الصريحة التي لا تقبل التأويل، ولا تترك للمسلم أيّ اختيار بل تقطع عليه كلّ حجّة، وإذا لم يُوال عليّاً ويقتدِ بأهل البيت عترة الرسول، فهو محروم من شفاعة جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وتجدر الإشارة هنا بأنّه خلال البحث الذي قمت به شكّكت في البدء في صحّة هذا الحديث واستعظمته، لما فيه من تهديد ووعيد لمن كان على خلاف مع علي وأهل البيت، وخصوصاً أن هذا الحديث لا يقبل التأويل، وخفت الوطأة عندما قرأت في كتاب الإصابة لابن حجر العسقلاني بعدما أخرج الحديث قوله : « قلت في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واه » [٢] .
وأزال ابن حجر بهذا القول بعض الإشكال الذي علق بذهني إذ تصوّرت أن يحيى بن يعلى المحاربي هو واضعُ الحديث وهو ليس بثقة، ولكنّ الله سبحانه وتعالى أراد أن يوقفني على الحقيقة بكاملها.
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣:١٢٨، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه»، وأبو نعيم في الحلية ٤:٣٨٧، والطبراني في المعجم الكبير ٥:١٩٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢:٢٤٢ من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، مع تفاوت في بعض الألفاظ من حيث الزيادة والنقصان، رواه الرافعي في كتاب تدوين أخبار قزوين ٢:٤٨٥.
والحديث سنده حسن، لأنّ طرق الحديث متعدّدة وليس الطريق منحصراً بيحيى بن يعلى الأسلمي الذي ضعّفوه، وإن أخرج له ابن حبّان في صحيحه ١٥:٣٩٣، وحسّن له الألباني في سنن الترمذي حديثه ٢:٢٦٩.
[٢] الإصابة ٢: ٤٨٥ رقم ٢٨٧٢، وهو غفلة منه; لأنّ في السند الأسلمي وليس المحاربي.