ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٦٩
قتادة الذي غضب غضباً شديداً ممّا فعله خالد، وانصرف راجعاً إلى المدينة، وأقسم أن لا يكون أبداً في لواء عليه خالد بن الوليد [١] .
وحسبنا في هذه القضية المشهورة أن ننقل اعتراف الأستاذ هيكل في كتابه « الصدّيق أبو بكر » إذ قال تحت عنوان : ( رأي عمر وحجته في الأمر ) :
« أما عمر، وكان مثال العدل الصارم، فكان يرى أن خالداً عدا على امرىء مسلم، ونزا على امرأته قبل انقضاء عدّتها، فلا يصحّ بقاؤه في قيادة الجيش حتّى لا يعود لمثلها فيفسد أمر المسلمين، ويسيء إلى مكانتهم بين العرب، قال : ولا يصحّ أن يترك بغير عقاب على ما أتمّ مع ليلى.
ولو صحّ أنّه تأوّل فأخطأ في أمر مالك، وهذا ما لا يجيزه عمر، وحسبه ما صنع مع زوجته ليقام عليه الحدّ، فليس ينهض عذراً له إنه سيف الله، وأنّه القائد الذي يسير النصر في ركابه، فلو أن مثل هذا العذر يقبل لأبيحت لخالد وأمثاله المحارم، ولكان أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله، لذلك لم يفتأ عمر يعيد على أبي بكر، ويلحّ عليه، حتّى استدعى خالداً وعنّفه... » [٢] .
وهل لنا أن نسأل الأستاذ هيكل وأمثاله من علمائنا الذين يراوغون حفاظاً على كرامة الصحابة، هل لنا أن نسألهم : لماذا لم يقم أبو بكر الحدّ على خالد؟
وإذا كان عمر كما يقول هيكل مثال العدل الصارم، فلماذا اكتفى بعزله عن قيادة الجيش، ولم يقم عليه الحدّ الشرعي حتّى لا يكون ذلك أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب الله كما ذكر؟
وهل احترموا كتاب الله وأقاموا حدود الله؟
[١] المصادر نفسها.
[٢] كتاب (الصديق أبو بكر) للأستاذ هيكل: ١٣٩.