ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٣٣
ج ـ حديث: «الدار يوم الإنذار ».
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشيراً إلى علي : « إن هذا أخي، ووصيي،وخليفتي من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا » [١] .
[١] حديث الدار من الأحاديث الثابتة الصحيحة، وأصل الخبر ذكره ابن جرير الطبري في تاريخه ٢: ٦٢ وفيه نقل كلام الإمام علي(عليه السلام) لقول رسول الله حينما خاطب عشيرته فقال: «وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم.
قال: فأحجم القوم عنها جميعاً.
وقلت: وإنّي لأحدثهم سنّاً، وأرمصهم عيناً، وأعظمهم بطناً، وأحمشهم ساقاً: أنا يا نبيّ الله، أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثُمّ قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا».
ونقله في تفسيره ١١: ١٤٨ بنفس السند عند تفسير قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) ولكن أيّد عبارته السابقة بقوله: «على أن يكون أخي وكذا وكذا...» مما يدلّل على أمانته العلمية وتحرّيه الدقيق.
فنقول: أصل الحادثة واقعة لورودها في عدّة مصادر ففي مسند أحمد ٢: ٢٢٥: «عن علي قال: لما نزلت هذه الآية (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) قال: جمع النبي من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون فأكلوا وشربوا..» من دون ذكر لشيء آخر.
وفي السنن الكبرى للنسائي ٥: ١٢٥ أن رجلاً سأل عليّاً(عليه السلام): لم ورثت ابن عمّك دون عمّك؟
قال: «جمع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أو قال: دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بني عبد المطلب، فصنع لهم مدّاً من طعام.
قال: فأكلوا حتّى شبعوا وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمسّ، ثُمّ دعا بغمر فشربوا حتّى رووا وبقي الشراب كأنه لم يمسّ أو لم يشرب، فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم بخاصّة وإلى الناس بعامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم، فأيّكم يبايعني على يكون أخي وصاحبي ووارثي!
فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه وكنت أصغر القوم، فقال: إجلس، ثُمّ قال ثلاث مرات كلّ ذلك أقوم إليه فيقول: إجلس، حتّى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ثُمّ قال: أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري فبذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي» والحديث صحيح السند لوثاقة رجاله.
وأخرج الحديث أحمد في مسنده ٢: ٥٦٤، بدون زيادة: «ووزيري»، والهيثمي في مجمع الزوائد ٨: ٢٠٣.
وكان الإمام علي يردّد دائماً قوله: «والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتّى أموت، والله إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارث علمه فمن أحقّ به منّي» مستدرك الحاكم ٣: ١٢٦، السنن الكبرى ٥: ١٢٥، مجمع الزوائد ٩: ١٣٤، وقال: «رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح».