ثم اهتديت (تحقيق وتعليق مركز الأبحاث العقائدية) - التيجاني السماوي، محمد - الصفحة ٥٠١
ورغم أنّ أبا بكر كان هو الخليفة الأوّل، وله من النفوذ ما قد عرفنا، ورغم أن الدولة الأموية كانت تجعل عطاءً خاصّاً ورشوة لكلّ من يروي في حق أبي بكر وعمر وعثمان، ورغم أنّها اختلقت لأبي بكر من الفضائل والمناقب الكثير ممّا سُوّدت بها صفحات الكتب، مع ذلك فلم يبلغ معشار عشر حقائق الإمام علي وفضائله.
أضف إلى ذلك أنّك إذا حلّلت الأحاديث المرويّة في فضائل أبي بكر وجدتَها لا تتماشى مع مَا سجّله له التاريخ من أعمال تناقض ما قيل فيه، ولا يقبلها عقل ولا شرع، وقد تقدّم شرح ذلك في حديث « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أمتي لرجح إيمان أبي بكر ».
ولو كان يعلم رسول الله بأنّ أبا بكر على هذه الدرجة من الإيمان ما كان ليؤمّر عليه أُسامة بن زيد، ولا أن يمتنع من الشهادة له، كما شهد على شهداء أحد وقال له : « إني لا أدري ماذا تحدث من بعدي » حتّى بكى أبو بكر [١] ، ولا أن يرسل خلفه علي بن أبي طالب ليأخذ منه سورة براءة فيمنعه من تبليغها [٢] ، ولا أن يقول يوم إعطاء الراية في خيبر : « لأعطينّ رايتي غداً رجلا يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّاراً ليس فرّاراً امتحن الله قلبه بالإيمان » فأعطاها إلى علي ولم يعطها
[١] الموطّأ ٢: ١٧ باب الشهداء في سبيل الله.
[٢] كتاب السنّة لابن أبي عاصم: ٥٩٥ ح١٣٨٣، السنن الكبرى للنسائي ٥: ١٣٩ ح٨٤٦٢، أنساب الأشراف للبلاذري: ١٠٦، مسند أحمد ١: ٣ وقال محقّق الكتاب الشيخ أحمد شاكر: «إسناده صحيح»، مسند أبي يعلى ١: ١٠٠ ح١٠٤، مجمع الزوائد ٣:٢٣٩ وقال: «قلت: في الصحيح بعضه رواه أحمد ورجاله ثقات»، خصائص أمير المؤمنين: ٩١، تخريج الأحاديث والآثار ٢:٥١، المعجم الأوسط ٣: ١٦٥، والكبير ١٢: ٧٧، عمدة القاريء ١٨:٢٦٠، الكامل في التاريخ ٢:٢٩١.